بداعي مصلحتها داعية إلى نفسها ومحرّكة إلى محرّكية نفسها .
ومنها : لزوم الدور الذي ذكره بعض الأعاظم قدس سره ؛ وهو أنّ قصد المصلحة يتوقّف على كون الشيء ذا مصلحة خارجاً ، وإلّا يكون القصد جزافياً ، ولو توقّف المصلحة على قصدها - كما فيما نحن فيه - يلزم الدور .
فإن شئت قلت : إنّ الشيء حسب الفرض لا يكون فيه المصلحة إلّا إذا قصده ؛ فيتوقّف قصد المصلحة على ما يتوقّف عليه « 1 »
. ومنها : تجافي العلّة عن رتبتها إلى رتبة المعلول ؛ وذلك لأنّ الأفعال بجميع قيودها معلولة للإرادة التي هي متأخّرة عن الدواعي والمصالح والمفاسد ؛ فالدواعي واقعة في سلسلة علل وجود الأفعال ، فلو اخذت في المتعلّق والمأمور به يلزم تنزّل العلّة عن رتبتها ، وتنزّلها إلى مرتبة معلولها أو معلول معلولها « 2 »
. فظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره : أنّ أخذ هذه القيود في المتعلّق بمكان من الإمكان ، ليس على إطلاقه تمام ؛ لتطرّق الإشكالات على لحاظ بعضها ، فتدبّر .
ولكن الذي يسهّل الخطب : إمكان التفصّي عن الإشكالات على أخذ هذه القيود في المتعلّق ، كما عرفت إمكان التفصّي عنها على فرض أخذ قصد الأمر وقصد الامتثال في المتعلّق .
وذلك لأنّ الوجدان كما يكون حاكماً بأنّ المعجون المركّب من عدّة أجزاء مختلفة يكون لكلّ جزء منها دخل وتأثير في استرداد الصحّة وتحصيلها ؛ بحيث لو لم يكن جزء منها ربّما لا تحصل النتيجة المطلوبة من المعجون . نعم ليس مستقلًاّ في استرداد الصحّة ، بل لا بدّ له من انضمام سائر الأجزاء .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 151 .
( 2 ) - نفس المصدر : 152 .