فإذا لم يكن لدعوة الآمر المقترنة بالصلاة - مثلًا - تأثير فيها وتأثّر منها فلا معنى لقوله قدس سره : إنّ المكلّف لو فعل الصلاة لا بداعي أمرها لما كان ممتثلًا لأمرها .
وذلك لأنّه على ما أفاده لا يعقل عدم الامتثال ؛ لما أشرنا أنّ المقارنات غير مؤثّرة ؛ ضرورة أنّ من مقارنات تعلّق الأمر إشراق الشمس وهبوب الرياح وكونه بكيفية خاصّة ومكان مخصوص ووضع ومحاذاة كذائية ، إلى غير ذلك . وواضح : أنّه لا خصوصية لشيء منها ، كما لا يخفى .
وسنتعرّض في تصحيح إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به بأمرين عند التعرّض لمقال المحقّق الخراساني قدس سره بعض ما ينفع لهذا الجواب ، فارتقب حتّى حين .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا بطوله : أنّ أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر بمكان من الإمكان ليس محالًا وممتنعاً ذاتاً ، ولم يكن تكليف محال ، ولا محالًا وممتنعاً بالغير وتكليف بالمحال ، من دون احتياج إلى تكلّف انحلال أمر واحد إلى أمرين أو أوامر ، فافهم واغتنم وكن من الشاكرين .
تكملة : في إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به بأمرين مستقلّين
ما تقدّم كلّه بالنسبة إلى إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر بأمر واحد ، وقد عرفت لعلّه بما لا مزيد عليه : أنّه بمكان من الإمكان .
ولكن حيث يمكن أن يرى امتناع ذلك بأمر واحد - مع ما ذكرنا - فينبغي أن يبحث في ذلك على سبيل الفرض : بأنّه لو فرض امتناع أخذ قصد الأمر في المتعلّق بأمر واحد فهل يمكن تصحيح ذلك بأمرين مستقلّين ؛ بأن يتعلّق أحدهما بنفس الطبيعة والآخر بإتيانها بقصد الأمر ، أم لا ؟
وبالجملة : هل يمكن أن يتوسّل الآمر إلى غرضه من إتيان المتعلّق بقصد أمره بهذه الوسيلة ، أم لا ؟ وجهان ، بل قولان :