وغير ذلك من مبادئ الاختيار من دون شيء آخر يوجب إتيان العمل خارجاً ، وهو ليس إلّا إتيان الصلاة بقصد الأمر .
هذا كلّه على تقدير عدم انحلال الأمر المتعلّق بالمركّب ذي أجزاء وشرائط بعددها ، كما هو الحقّ ، وأشرنا إلى وجهه . وقد عرفت : أنّه لا محذور في أخذ قصد الأمر في المتعلّق ؛ لا في ناحية الأمر ، ولا في ناحية المأمور به ، ولا في ناحية الامتثال ، فتدبّر .
وأمّا لو قلنا بانحلال الأمر بالمركّب إلى الأمر بنفس الطبيعة والطبيعة المتقيّدة .
كما يراه المحقّق العراقي قدس سره ، فنقول :
إنّه بعد أن تصدّى لتصحيح الإشكال بالحصّة فأورد على نفسه إشكالات ، وأجاب عنها ، إلّا عن إشكال واحد ؛ وهو أنّ تحصّص الأمر وجعل بعض حصّته موضوعاً لبعضه الآخر لا يجدي في رفع الإشكال المزبور ؛ لأنّه لنا أن نعيد الكلام في نفس الحصّة المتعلّقة بنفس الصلاة في مرحلة الثبوت ؛ فنقول : إنّ تلك الحصّة إمّا تكون متعلّقة بنفس الصلاة المطلقة ؛ فحينئذٍ لا يبقى مجال لتعلّق الحصّة الأخرى من الأمر بإتيان الصلاة بداعي أمرها ، وإمّا أن تكون متعلّقة بالصلاة المأتي بها ؛ فقد عاد المحذور المزبور .
فنقل جواباً عنه ، ولكن لم يرتضِ بها « 1 »
. فقال : التحقيق في الجواب هو أن يقال : إنّ الصلاة المتعلّقة لحصّة من الأمر
هامش
( 1 ) - قلت : وقال في وجهه : إنّ المحذور المزبور ثبوتي ، لا إثباتي ليرتفع بالجواب المذكور ؛ لأنّ المحذور كما يتحقّق في صورة تعلّق الأمر بالصلاة بداعي أمرها ، كذلك يتحقّق في صورة تعلّق الإرادة ، بل في مرحلة تعلّق المصلحة التي تشتمل عليها المراد ؛ لأنّ المصلحة متعلّقة بالصلاة المأتي بها بداعي أمرها . فالصلاة لا تكون ذات مصلحة . . . إلى آخر ما أفاده . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .