ومثل هذه العبادة يفتقر كونها عبادة بالفعل إلى قصد العنوان الذي صار الفعل عبادة في بناء العرف ، وإلى إضافته إلى شخص بخصوصه .
ولذا لا يكون وضع الجبهة على الأرض لا بقصد السجود سجوداً ، كما أنّه لو قصد هذا العنوان ولكن لم يقصد به تعظيم شخص بخصوصه لا يكون عبادة بالفعل .
ويعتبر في كون هذه العبادة مقرّباً من المتعبَّد له - مضافاً إلى الأمرين - عدم كونها منهياً عنها ؛ إذ يجوز أن يكون مثل هذه مبغوضة للمتعبّد له - لما فيها من المفسدة - مع كونها عبادة بالفعل .
ومن آثار هذا القسم من العبادة : تحقّق الاستنابة فيها ؛ ضرورة أنّ العقلاء يعدّون مَن استناب غيره عنه في تقبيل يد من يريد أن يعظّمه أنّه قد عظّمه بهذا التقبيل المنوي به النيابة عنه .
بل يتحقّق تعظيمه إيّاه ولو لم يستنبه بالتقبيل المذكور إذا فعله المقبِّل ناوياً به النيابة عن الغير ، وكان المنوب عنه راضياً بهذه النيابة المتبرّع بها .
الثاني : ما يتقوّم عباديته بإطاعة لطلب من طلبه من فاعله ؛ لأنّ إطاعة العالي عبادة بذاتها . وكلّ فعل يصدر من فاعله ؛ معنوناً بعنوان إطاعة شخصٍ ما يكون عبادة بالعرض .
ولا تتحقّق الإطاعة إلّا بعد تعلّق طلب المطاع بفعل المطيع ، وقصد المطيع بفعله امتثال طلب المطاع ، أو بإتيان الفعل به بداعي حبّ المولى ، أو بداعي كون الفعل ذا مصلحة للمولى .
وبالجملة : لا تتحقّق العبادة إلّا إذا صدر الفعل من فاعله بأحد الدواعي القربية .
ومن خواصّ هذا القسم : عدم إمكان النيابة فيه ؛ لعدم إمكان صدور الفعل من النائب أو المنوب عنه بإحدى الدواعي القربية :
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٦٣