بلزوم الطاعة ، مع عدم وضع لها ، وعدم كشفه عن الإرادة الحتمية ، ولم تجر فيه مقدّمات الحكمة .
بل يكون لزوم الامتثال بمجرّد البعث والإغراء - بأيّ دالٍّ كان - أشبه شيء بلزوم مراعاة أطراف المعلوم بالإجمال .
فكما أنّ لزوم إتيان جميع الأطراف لا يكشف عن إرادة حتمية في كلّ طرف ، ولكن لو ترك طرفاً منها فصادف الواجب الواقعي يعاقب عليه ، فكذلك فيما نحن فيه لا عذر للعبد عند بعث المولى وإغرائه في تركه .
فظهر لك : الفرق بين كون شيء أمارة على الواقع ، وبين كونه حجّة عليه . ولعلّ ما ذكرنا كلّه لا سترة فيه عند العرف والعقلاء ، وإن لم نفهم وجه ذلك وسرّه ، وهو لا يضرّ بما نحن بصدده ، فتدبّر واغتنم .
تذييل : في كيفية دلالة الجُمل الخبرية على الطلب والوجوب
كثيراً ما يستعمل الجمل الخبرية في الكتاب والسنّة في مقام الإنشاء ، كقوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ »
« 1 » ،
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
« 2 » ، وقوله عليه السلام :
« يسجد سجدتي السهو »
« 3 » ، أو
« يعيد صلاته »
« 4 » ، أو
« يتوضّأ »
« 5 » ، أو
« يغتسل »
« 6 » ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 233 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 228 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 4 : 970 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 14 ، الحديث 7 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 2 : 1064 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 42 ، الحديث 5 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 1 : 518 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 36 ، الحديث 8 .
( 6 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 .