أقول : وفي كلا التقريبين إشكال ، وإن كان فيما ذكره المقرّر - دام بقاءه - إشكالات ؛ وذلك لأنّه :
إن أراد بقوله : « إنّه لا ريب أنّ كلّ طالب أمراً من غيره فإنّما يأمره به لأجل إيجاده في الخارج » التحقّق والوجود الحتمي في الخارج .
ففيه : أنّه ليس كذلك ؛ بداهة أنّ الأوامر الصادرة من الموالي على صنفين :
1 - أوامر وجوبية .
2 - أوامر ندبية ؛ فانتقض كلّية قوله : « إنّ كلّ طالب من غيره يريد تحقّق مطلوبه على سبيل التحتّم » .
مضافاً إلى أنّ كلامه لا يخلو عن مصادرة ؛ لأنّ النزاع إنّما هو في ذلك ، ولو علمنا ذلك لما كان للنزاع موقف .
وإن أراد بذلك : إيجاد مطلوبه بالأعمّ من الحتم وغيره فكلام لا غبار عليه ؛ فتكون مفاد هذه المقدّمة : أنّ من يأمر غيره يريد تحقّق مطلوبه في الخارج بالأعمّ من الوجوبي والندبي ، ومقتضاه : أنّ أوامر المولى قسمين : فبعضها لزومي وبعضها ندبي .
ولكن لا تتمّ قوله في المقدّمة الثانية : لا بدّ وأن يكون طلبه إيّاه في حدّ ذاته لا قصور فيه في مقام التوسّل إلى إيجاده في الخارج ، وهو واضح .
مضافاً إلى أنّه غير مربوط بالمقدّمة الأولى . ولو تمّت المقدّمة الأولى يتمّ المطلب ، من دون احتياج إلى ضمّ هذه المقدّمة إليها ، فتدبّر .
وإن أراد بقوله في المقدّمة الثانية : إنّ الطلب الوجوبي تامّ لا نقص فيه ، بخلاف الطلب الاستحبابي فإنّه ضعيف ؛ فيرجع إلى التقريب الأوّل ، فقد عرفت بما لا مزيد عليه ضعفه ، فلا يكون تقريباً آخر .
ثمّ إنّ قوله : لو كان هناك ما يقتضي قصوره عن التأثير التامّ في وجود المطلوب . . . إلى قوله : فقد أخلّ في بيان ما يحصل به غرضه . . . إلى آخره .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٥٠