تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وثالثاً : أنّ قوله قدس سره : إنّ الإرادة الوجوبية حيث لا حدّ لها لا يحتاج إلى البيان ، بخلاف الإرادة الندبية فإنّها محتاجة إلى البيان ؛ فلو اطلق يُحمل على الإرادة الوجوبية . غير سديد ؛ لأنّه إمّا يرى أنّ بين المقسم والقسم فرقاً في عالم القسمة ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يرى بين أصل الإرادة والإرادة الوجوبية في لحاظ التقسيم - وإن كانت متّحدة في الخارج - فرق أم لا ؟ ومن الواضح : أنّه لا سبيل له إلى القول بعدم الفرق ، وإلّا لا معنى للتقسيم ؛ لاتّحاد القسم مع مقسمه ، وإن كان بينهما فرق - كما هو كذلك - فعلى زعمه لو تمّت مقدّمات الحكمة فمقتضاها وجود الإرادة بنفسها ، وأمّا كونها وجوبية أو ندبية فلا . وإن كان بعد ما ذكرنا في نفسك ريب فلاحظ الوجود الذي أنيط به الأشياء ، فترى أنّه في مقام التقسيم يقسم الوجود إلى الواجب والممكن ، وإن كان في الخارج متّحداً مع أحدهما . ولا بدّ وأن يكون بين نفس الوجود ، والوجود الواجب والوجود الممكن فرق ، كما يكون بين الأخيرين فرق . وإلّا لو لم يكن بينهما فرق في مقام التقسيم يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره ، وهو فاسد . فالوجود الجامع غير وجود الواجب ووجود الممكن ، ولا ينطبق الجامع بما هو جامع إلّا على أحدهما ، لا خصوص الواجب منهما . فإذن نقول : نفس الإرادة لا وجوبية ولا ندبية ؛ ولذا تكون وجوبية تارة وندبية أخرى ، فنفس الجامع لا يحتاج إلى البيان . وأمّا الإرادة الوجوبية أو الندبية فمحتاجة إلى البيان ، ومقدّمات الحكمة لو جرت فمقتضاها إثبات الجامع بين الإرادتين ، لا خصوص الإرادة الوجوبية .