تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقد أجابوا عن الإشكال في جميع الموارد : بأنّ ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز . ولا يكون الاختلاف بينهما بتمام الذات المستعملة في الماهيات أو بعضها أو بأمر خارج عنها ؛ ضرورة عدم التباين الذاتي بين الإرادة القوية والضعيفة . ولا يكون اختلافهما ببعض الذات ؛ لبساطتها . ولا بأمر خارج حتّى تكونا في مرتبة واحدة ، والشدّة والضعف لاحقان به . فالإرادة - كسائر الحقائق البسيطة - تكون افتراق مراتبها كاشتراكها بتمام الذات ، وتكون ذات عرض عريض ومراتب شتّى . ولا يهمّنا التعرّض لتحقيق الأمر في ذلك هنا ، ومن أراد حقيقة الحال فليراجع مظانّه .

الأمر الثاني : في اختلاف الإرادة التشريعية باختلاف المصالح

إنّ الأفعال الاختيارية الصادرة من الإنسان - برمّتها - لا بدّ وأن تكون مسبوقة بالتصوّر ، والتصديق بالفائدة ، والتصميم ، والإرادة ، وتحرّك العضلات والرباطات ، فإذا تحقّقت الجميع يوجد الفعل خارجاً . ولا فرق في ذلك بين كون الفعل الصادر من الأمور الخارجية - أعني الأمور التكوينية - أو من الأمور التشريعية ؛ فإنّ وضع القانون وصدور الأمر من الآمر فعل اختياري له ؛ فلا بدّ له - بما أنّه فعل اختياري له - ما لغيره من سائر أفعاله الاختيارية ، حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة . فكما أنّه في الأفعال الخارجية والإرادات التكوينية - على زعمهم - تكون شدّة الإرادة وضعفها تابعة لإدراك أهمّية المراد والمصالح والأغراض فيه ، فكذلك في الإرادة التشريعية تختلف حسب إدراك المصالح والغايات التي تكون في متعلّقها .