الجهة الثالثة في أنّ الصيغة هل هي موضوعة لخصوص الوجوب أم لا ؟
قد عرفت ممّا تقدّم : أنّ صيغة الأمر وضعت للبعث والإغراء ، فيقع البحث في أنّها هل وضعت للبعث الوجوبي ، أو الاستحبابي ، أو القدر المشترك بينهما ، أو لهما على سبيل الاشتراك اللفظي ؟
ينبغي ذكر أمرين ؛ مقدّمةً لتوضيح الأمر وتنقيح محطّ البحث ، ومعنى الوضع للوجوب أو الاستحباب أو للجامع بينهما :
الأمر الأوّل : في قبول الإرادة مع بساطتها للشدة والضعف
قال المحقّق النائيني قدس سره ما حاصله : إنّ الإرادة بما أنّها شوق مؤكّد مستتبع لتصدّي النفس لحركة العضلات لا تقبل الشدّة والضعف ، بل هي في جميع الأفعال الصادرة من الإنسان على نسق واحد .
وليس هذا من الأمور التي ترجع فيها إلى اللغة ، بل العرف ببابك ، فهل ترى من نفسك اختلاف تصدّي نفسك وحملتها نحو ما كان في منتهى درجة المصلحة وقوّة الملاك كتصدّي نفسك نحو شرب الماء الذي به نجاتك ، أو نحو ما كان في أوّل درجة المصلحة ، كتصدّي نفسك لشرب الماء لمحض التبريد ؟
كلّا ! لا يختلف تصدّي النفس المستتبع لحركة العضلات باختلاف ذلك ، بل بعث النفس للعضلات في كلا المقامين على نسق واحد « 1 » ، انتهى .
وفرّق المحقّق العراقي قدس سره بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، فقال : إنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 135 .