تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الإرادة التي لا يتصوّر فيها الشدّة والضعف هي الإرادة التكوينية ، وأمّا الإرادة التشريعية فهي تابعة للمصلحة التي تنشأ منها ؛ فإن كانت المصلحة لزومية كانت الإرادة الناشئة منها إلزامية ، ويعبّر عنها بالإرادة الوجوبي ، وإن كانت المصلحة غير لزومية كانت الإرادة أيضاً غير إلزامية ، ويعبّر عنها بالإرادة الاستحبابي « 1 » . أقول : لم يقيما العلمان دليلًا وبرهاناً على مدّعاهما ، وغاية ما يظهر منهما هي أنّ الإرادة هي الشوق المؤكّد الذي لا تكون فوقها مرتبة . نعم ادّعى المحقّق النائيني قدس سره شهادة الوجدان على مقالته . فنقول من رأس : كون الإرادة عبارة عن الشوق المؤكّد وإن وقع في كلام كثير « 2 » - حتّى من الفلاسفة « 3 » - ولكنّه غير صحيح ؛ وذلك لأنّه قد تريد شيئاً ولا تكون مشتاقاً إليه ، فضلًا عن تأكّده ، بل كنت تكرهه ، هذا . مضافاً إلى اختلافهما من حيث المقولة ؛ لأنّ الإرادة صفة فعلية - ويعبّر عنها بتجمّع النفس وهمّتها ونحوهما - والاشتياق صفة انفعالية . وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا : فاختبر نفسك حال من فسد عينه ، وقال الطبيب الحاذق : إن أردت السلامة والعافية فلا بدّ من قلعها . فالمريض العاقل يتصوّر قلع عينه ويصدق بفائدته ، فيرجّح القلع على بقائها ؛ لأنّ سلامته وعافيته على قلعها . ولكنّه مع ذلك لم يكن مشتاقاً إلى قلعها ، وهذا أوضح من أن يخفى . نعم ، قد يريد شيئاً ، ويكون مشتاقاً إليه أيضاً ، كمن يريد إنقاذ محبوبه من الغرق .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 212 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 86 ، فوائد الأصول 1 : 132 ، نهاية الدراية 1 : 279 . ( 3 ) - انظر الحكمة المتعالية 4 : 113 - 114 ، شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 184 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 137 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى