تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والسرّ في ذلك : هو أنّ أصالة الحقيقة من الأصول المرادية ، وهي جارية في مورد الشكّ في المراد ، لا في إحراز المعنى الحقيقي بعد العلم بالمراد ، كما فيما نحن فيه ، فتدبّر .

ذكر وإرشاد

ولا يخفى : أنّ ما ذكرناه كأنّه لا سترة فيه ، إلّا أنّ للمحقّق العراقي قدس سره مقالًا لا ينبغي صدوره منه ؛ فإنّه - بعد أن اختار : أنّ لفظ الأمر حقيقة في مطلق الطلب ؛ لصدق الأمر على طلب العالي بلا عناية ، ولو كان بنحو الندب ، وأيّده بتقسيمه إلى الوجوب والندب - قال : لا شبهة في ظهوره حين إطلاقه في خصوص الطلب الوجوبي ؛ بحيث لو أريد به الاستحباب لافتقر إلى قرينة ، وهذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه . وإنّما الإشكال في منشأ الظهور ، بعد كون الوضع لمطلق الطلب . ثمّ تفحّص عن منشأ الظهور : بأنّه هل لغلبة الاستعمال في الوجوب ، أو هو قضية الإطلاق ومقدّمات الحكمة ؟ وردّ الوجه الأوّل مستشهداً بكثرة استعماله في الاستحباب ، كما صرّح بذلك صاحب « المعالم » قدس سره « 1 » ، واختار الوجه الثاني . ثمّ حاول تقريبه بوجهين « 2 » .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 48 . ( 2 ) - قلت : وحاصل الوجه الأوّل : هو أنّ الطلب الوجوبي هو الطلب التامّ الذي لا حدّ له من جهة النقص والضعف ، بخلاف الطلب الاستحبابي فإنّه مرتبة من الطلب المحدود بحدّ النقص والضعف . ولا ريب في أنّ الوجود غير المحدود لا يفتقر إلى البيان والإشارة إليه أكثر ممّا يدلّ عليه ، بخلاف الوجود المحدود فإنّه مفتقر إلى بيان حدّه ، كما هو مفتقر إلى أصله . وعلى هذا يلزم حمل الكلام الذي يدلّ على الطلب على ما لا حدّ له - وهو الوجوب - كما هو الشأن في كلّ مطلق . وحاصل الوجه الثاني : هو أنّه لا ريب في أنّ كلّ من يطلب أمراً من غيره فإنّما يأمره به لأجل إيجاده في الخارج ؛ فلا بدّ وأن يكون طلبه إيّاه في حدّ ذاته لا قصور فيه في مقام التوسّل إلى إيجاده . وليس ذلك إلّا الطلب الإلزامي الذي يستلزم امتثاله الثواب وعصيانه العقاب . ولو كان هناك ما يقتضي قصوره عن التأثير التامّ في وجود المطلوب - ولو لقصور المصلحة الموجبة لطلبه ، أو المانع عنها - لوجب أن يطلبه بتلك المرتبة ؛ فإن أشار إليها في مقام البيان فهو ، وإلّا فقد أخلّ في بيان ما يحصل به غرضه . فعليه : يكون إطلاق الأمر دليلًا على طلبه الذي يتوسّل به الطالب إلى إيجاد مطلوبه بلا تسامح فيه ، وليس هو إلّا الطلب الوجوبي . ثمّ قال قدس سره : فاتّضح ممّا ذكرنا : أنّ مادّة الأمر وإن لم تكن حقيقة في الوجوب ولكن بمقتضى الوجهين تكون ظاهرة فيه ( أ ) ، انتهى ملخّصاً [ المقرّر حفظه اللَّه ] . - أ - بدائع الأفكار 1 : 196 - 197 .