الغني من نفس طلبه وتحريكه ؛ لعلمه بعدم كفاية بعثه في تحريك الغني ؛ ولذا يقارنه ببعض ما له دخل في انبعاثه ، كالتضرّع والدعاء لنفس الغني وما يتعلّق به . ويسمّى هذا القسم من الطلب التماساً أو دعاءً .
فظهر : أنّ الطلب حقيقةً على قسمين ، غاية الأمر : أنّ القسم الأوّل منه حقّ مَن كان عالياً ولا ينبغي صدوره إلّا من العالي المستعلي ، وهو غير الأخذ في المفهوم . كما أنّ القسم الثاني شأن من يكون سافلًا ولو صدر من العالي يعدّ ذلك منه تواضعاً .
ومع ذلك لو صدر القسم الأوّل من السافل بالنسبة إلى العالي كان أمراً ، ولكن يذمّه العقلاء على طلبه الذي ليس شأناً له ؛ فيقولون له : أتأمره ؟ ! كما أنّه لو صدر القسم الثاني من العالي لم يكن أمراً عندهم ، بل التماساً منه ، ويرون أنّ هذا منه تواضعاً .
فحقيقة الطلب على قسمين : فقسم منه يناسب العالي ؛ وهو الذي يسمّونه أمراً ؛ وهو الذي يعبّر عنه بالفارسية ب « فرمان » . كما أنّ القسم الآخر منه يناسب السافل ؛ وهو الذي يسمّونه التماساً أو دعاءً ؛ وهو الذي يعبّر عنه فيها ب « خواهش ودرخواست » « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ هذا منه عجيب ، وكأنّه لا يرجع إلى محصّل ؛ وذلك لأنّه - دامت بركاته - لا يرى كون الوضع في مادّة الأمر بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، ولم يلتزم به أحد - مع أنّه لو التزم به أيضاً لا يتمّ ما أفاده - بل يرى أنّ الوضع والموضوع له فيها كلاهما عامّان .
فإذا كانت مادّة الأمر موضوعة لمطلق الطلب فلا معنى لعدم صدقه على
هامش
( 1 ) - لاحظ نهاية الأصول : 86 .