تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
البعث . فعلى الأوّل لا يكون أمراً بالحمل الشائع ، وإنّما يفيد ذلك بالحمل الأوّلي . وعلى الثاني - فمضافاً إلى كونه أمراً بالحمل الأوّلي - يكون مصداقاً لعنوان نفسه . وبالجملة : لفظة « الأمر » وضعت لكلّ ما يدلّ على البعث والإنشاء . فقولك : « آمرك بكذا . . . » إن أردت بذلك إنشاء البعث بنفس ذلك اللفظ فيكون هذا مصداقاً وحملًا شائعاً لنفسه ، ولا مانع من أن يكون شيء مصداقاً لعنوان نفسه . وذلك مثل « اللفظ » فإنّ معناه ما يتلفّظ به الإنسان ؛ فكما أنّ المتلفّظ بكلمة « زيد » لفظ فكذلك المتلفّظ بكلمة « اللفظ » لفظٌ ؛ لأنّه أيضاً ما يتلفّظ به الإنسان . ونظير ذلك « القول » و « الشيء » و « الموجود » وأمثال ذلك .

ذكر وتعقيب

فقد ظهر لك ممّا ذكرنا : أنّه قد يكون بعض الأشياء حملًا شائعاً ومصداقاً لعنوان نفسه ، ولا إشكال في ذلك ، وكم له من نظير ! ولفظ الأمر كذلك . ولكن أورد المحقّق العراقي قدس سره على ذلك - أي في صدق الأمر فيما لو أظهر الطالب طلبه بلفظ الأمر ؛ فقال : « آمرك بكذا » قاصداً بذلك إظهار طلبه بهذا اللفظ - إشكالين ، أجاب عن أحدهما ولم يجب عن الآخر ، فليراجع إشكاله الأوّل وجوابه إلى تقريرات بحثه « 1 » .
هامش
( 1 ) - قلت : حاصل إشكاله الأوّل : هو أنّ معنى الأمر هو الطلب في حال إظهاره للمخاطب بما يدلّ عليه ، فإذا كان إظهار الطلب بنفس هذا القول لزم تحقّق معنى اللفظ بنفس استعماله فيه ؛ فيكون تحقّق المعنى متوقّفاً على الاستعمال ، وهو متوقّف على تحقّق المعنى المستعمل فيه ؛ فيلزم الدور . فأجاب عنه : بأنّ اللفظ مستعمل في نفس المفهوم ؛ فيكون الاستعمال متوقّفاً على تحقّق المفهوم في مرحلة مفهوميته ، لا في مرحلة وجوده خارجاً . وفي مثل المقام يتوقّف تحقّق وجود مطابقه في الخارج على استعمال اللفظ في مفهومه . وبعبارة أخرى : الاستعمال متوقّف على تحقّق المستعمل فيه - أعني به المفهوم - ووجود مطابق المفهوم في الخارج متوقّف على الاستعمال ، فلا دور ؛ لمغايرة المتوقّف مع المتوقَّف عليه ، انتهى . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .