تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يكون لفظ الأمر موضوعاً لمعنىً تكون مصاديقه : « اضرب » و « أكرم » و « انصر » وهكذا . فالطلب والبعث والإرادة المظهرة وغير ذلك لم يكن أمراً ، بل هي إمّا من مقدّمات الأمر ، أو مظهراته ، أو لواحقه . فما يتبادر من مادّة الأمر هو الجامع المنتزع ، كما أنّ لفظة هيئة الأمر جامع بين هيئات اضرب وأكرم ونحوهما . ولفظة الهيئة جامع بين هيئات ضرب ويضرب وضارب وهكذا . وبالجملة : المتبادر من مادّة الأمر هي الحصّة من الشيء . فتحصّل : أنّ المتبادر من مادّة الأمر هو الجامع الانتزاعي من هيئات صيغ الأمر بما لها من المعاني ، لا نفس تلك الهيئات ولو استعملت لغواً أو في غير معانيها . فإذا كان مفهوم الأمر معنىً اسمياً انتزاعياً من المعاني الحرفية الحدثية فله معنىً اشتقاقي يصحّ الاشتقاق منه . كما أنّ للفظة « القول » و « اللفظ » معنىً اسمياً ، ومع ذلك صحّ الاشتقاق منه بلحاظ المعنى الحدثي . هذا كلّه بحسب معنى الأمر لغة . ولا يبعد أن يكون معناه الاصطلاحي أيضاً هو هذا ؛ وذلك لأنّ معناه الاصطلاحي هو الطلب بالصيغة ؛ فيصحّ الاشتقاق منه بلحاظ كونه حدثاً صادراً عن المتكلّم . فظهر : أنّ وزان الأمر وزان « اللفظ » و « القول » ؛ فكما أنّ لهما معنىً اسمياً ، ومع ذلك صحّ الاشتقاق منهما بلحاظ المعنى الحدثي ، فكذلك الأمر يصحّ الاشتقاق منه بلحاظ معناه الحدثي ، ولو كان له معنىً اسمياً . ولا يخفى : أنّ قوله : « آمرك بكذا . . . » يستعمل تارة في الجامع الانتزاعي حين إظهار الطلب الحقيقي بأحد الأدوات - من قول أو فعل - وأخرى في مقام إنشاء