وبالجملة : وزان حمل العناوين الاشتقاقية - كالعالم والقادر ونحوهما - عليه تعالى - بما لها من المعاني والمفاهيم - وزان حملها على أحد من عباده الذين قام بهم المبادئ ، من دون تصرّف وتجوّز ، فتدبّر .
ذكر وتعقيب
تصدّى المحقّق العراقي قدس سره لدفع القول بالنقل أو التجوّز في إطلاق الصفات عليه تعالى بقوله : التحقيق في الجواب أن يقال : إنّ أهل العرف لغفلتهم عن اتّحاد ذاته تعالى مع مبادئ صفاته الحُسنى - التي نطق بها البرهان الصادق - يحملون عليه تعالى هذه العناوين المشتقّة بما لها من المفاهيم ، ويتخيّلون أنّ مطابقها في ذاته المقدّسة ، كما هو مطابقها في ذات غيره .
وليس ذلك إلّا لإفادة المعاني التي تحصل من حمل هذه العناوين المشتقّة على ذاتٍ ما من الاتّصاف بمبادئها ؛ من العلم والقدرة والوجود . . . إلى آخر ما ذكره « 1 »
. وفيه : أنّه لو سلّم ما ذكره بالنسبة إلى العرف والعقلاء ، ولكن نسأل من جنابه غير الغافل بكون صفاته الحُسنى عين ذاته ، فهل يرى أنّ إطلاقه العالم - مثلًا - عليه تعالى ، مع التوجّه بعينية الصفة للذات يكون مع التأوّل والمجازية ؟ !
والوجدان شاهد صدق على خلافه ، بل - كما أشرنا - لا نرى فرقاً في إطلاق العالم عليه تعالى ، وبين إطلاقه على أحد من عباده ؛ فكما لا يكون تأوّل ومجازية في إطلاقه على من قام به المبدأ من أفراد الآدميين ، فكذلك في إطلاقه عليه تعالى .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 190 .