وأشكل المحقّق الخراساني قدس سره على القائل بالتجوّز والنقل : بأنّ إطلاق المشتقّ عليه تعالى - كالعالم مثلًا - لو لم يكن بمعناه الذي نفهم من إطلاقه على غيره تعالى - من أنّه من ينكشف لديه الشيء - فإمّا يراد منه المعنى المقابل لذلك - يعني الجاهل - فتعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، أو لم يرد معنىً أصلًا ؛ فتكون لقلقة اللسان « 1 » ، انتهى .
ولكنّك خبير : بأنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه على ما يحكى عن المعتزلة النافية للصفة عنه تعالى - مع أنّ المظنون أنّهم أيضاً غير قائلين به ، ولا يساعد المجال بيانه - لا على من يقول بالتأوّل والتجوّز ؛ فإنّه لا يرى أنّه تعالى غير موصوف بصفة ، بل يرى تنزيهه تعالى عن الكثرات بزعم أنّه يفهم من المشتقّ قيام الحدث بالذات ، وعلمه تعالى لم يكن زائداً على ذاته المقدّسة ، ولم يكن من الأحداث ؛ فعلمه تعالى منزّه عن هذه الكثرات « 2 » . نعم يتوجّه على مقاله : بأنّ القول بالنقل أو التجوّز خلاف الوجدان ، ولا نرى فرقاً بين إطلاق الصفة - كالعلم مثلًا - عليه تعالى ، وبين إطلاقها على غيره تعالى من حيث عدم التأوّل والمجازية .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 77 - 78 .
( 2 ) - قلت : وبعبارة أخرى لم يتوجّه على القائل بالنقل والتجوّز في إطلاق الصفات عليه تعالى شيء من المحذورين اللذين ذكرهما المحقّق الخراساني قدس سره ؛ لأنّه اعتبر في قيام المبدأ بالذات الجامع بين الحلولي والصدوري ، ولمّا كان هذا السنخ من القيام ممتنعاً فيه تعالى التزم بالنقل والتجوّز ؛ بمعنى إرادة معنىً من العلم - مثلًا - يكون عين ذاته تعالى ، ولا يكون زائداً عليها ، كما يكون زائداً في غيره تعالى . فلا يلائم رفض القائل بالنقل أو التجوّز بلزوم الجهل أو كون الصفات لقلقة اللسان . والملائم في ردّه أن يقال : عدم انحصار قيام المبدأ بالذات بالصدوري والحلولي ، بل بنحو العينية أيضاً ؛ نحو قيام ، بل يكون القيام عليها أقوى منهما . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .