لانتقال الذهن إلى ضدّ آخر ، ولكنّه حينئذٍ يكون الوضع كالموضوع له عامّاً .
وبالجملة : تصوّر المصداق بما له من الخصوصيّة المقوِّمة له - حيث يكون مُبايناً للكلّي - لا يكون مرآةً وحاكياً عنه ، وسببيّة انتقال الذهن إلى الكلي أحياناً لا توجب كونه خاصّاً ، بل الملحوظ عند ذلك حال الوضع هو المعنى الثاني المنتقل إليه ، وهو عامّ « 1 »
. وقال المحقّق النائيني قدس سره في وجه امتناع تصوير هذا القسم : بأنّ الخاصّ جزئيّ ، ومن هنا قيل : إنّ الجزئيّ لا يكون كاسباً ولا مُكتَسباً « 2 »
. أقول : لا يخفى أنّ ما ذكروه لا يخلو عن نظر :
أمّا ما ذكره العَلَمان ففيه : أنّه - كما أشرنا إليه آنفاً - أنّ وزان الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ وزان عكسه في الامتناع والإمكان ، ويرتضعان من ثدي واحد ، وذلك : إن كان عدم الحكاية لمباينة الخاصّ بخصوصيّته الفرديّة مع العامّ في عالم المفهوميّة ، ومُباينة المصداق - لما له من الخصوصيّات - مع الكلي ، فليكن في عكسه كذلك ؛ بداهة أنّ لحاظ الإنسان - مثلًا - وتصوّره مُجرّداً عن الخصوصيّات لا يحكي إلّا عن نفس الطبيعة ، فيمتنع وضع اللّفظ لمصاديقه ؛ لكونها مجهولة حال الوضع ، ولا بدّ لوضع اللّفظ لشيء أن يكون ملحوظاً ولو بوجه ، والمفروض أنّه لم تلحظ الخصوصيّات بوجه .
إن قلت : إنّ لحاظ الطبيعة وإن لم يكن وجهاً للحاظ مصاديقه ، إلّا أنّه آلة لانتقال الذهن منها إليها ، دون العكس .
ففيه أوّلًا : أنّه لو كفى ذلك في وضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فليكن لحاظ الخاصّ كافياً لانتقال الذهن منه إلى العامّ ، فيوضع اللّفظ للعامّ .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 24 ، بدائع الأفكار 1 : 39 - 40 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 31 .