الأصول العمليّة العقليّة « 1 » انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّه - كما أشرنا غير مرّة - أنّ بعض المسائل الفقهيّة لم تكن وظيفة للمكلّف في مقام العمل ، كمسألة طهارة الماء أو الشمس أو الأرض . . . وهكذا ، ومسألة نجاسة الكلب أو الخنزير أو الكافر . . . وهكذا ، ومسألة الضمان أو النصاب أو الخمس . . .
إلى غير ذلك ، فإنّ هذه المسائل ونحوها وإن كانت أحكاماً كلّيّة إلهيّة ، إلّا أنّها لم تكن من وظائف المكلّف في مقام العمل .
إن قلت : إنّ تلك الأحكام بلحاظ عمل المكلّف ، فتنتهي - بالأخَرة - إلى عمل المكلّف .
قلت : فرق بين أن تكون نفس نتيجة المسألة عملًا للمكلّف ، وبين أن ينتهي بالأخَرة إلى عمله ، والمراد الأوّل لا الثاني ، وإلّا يلزم أن تكون المسائل الرجاليّة وغيرها - بلحاظ انتهائها إلى عمل المكلّف - مسائل فقهيّة ، فعلى هذا يكون مقتضى ما أفاده قدس سره : أنّه كلّ ما يقع في طريق تحصيل تلك الأحكام ، يلزم أن لا يكون مسألة اصوليّة ، وهو كما ترى .
وثانياً : أنّه لم يُقيّد الوظيفة في تعريفه بالكليّة ، مع أنّه لو انتهينا بمسألة إلى الحكم الجزئي الذي يكون وظيفة للمكلّف لا يكون محصّله مسألة اصوليّة ، وهو ظاهر .
وثالثاً : أنّ ظاهر قوله : يمكن أن يقع في طريق تحصيل وظيفة كلّيّة . . . إلى آخره ، يعطي أنّ لنا طريقاً وذا الطريق ، وذلك واضح في مثل خبر الواحد بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة فعلًا ، فإنّه طريق إلى استكشاف الحكم الشرعي ، وواضح أنّ وجوب صلاة الجمعة المثبت بخبر الواحد غير الخبر الواحد ، ولم يكن من مصاديقه بل خبر الواحد طريق إلى كشفه .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 24 .