ضابط الشيخ قدس سره ، إلّا أنّه مع ذلك أسوأ تعاريف القوم ؛ وذلك لأنّ كلّ علم عبارة عن عدّة قضايا متشتّتة متجانسة ، يناسب بعضُها بعضاً في جهة من الجهات ، واختلفوا في أنّ العلم : إمّا نفس مسائل العلم فقط « 1 » ، أو هي مع المبادئ « 2 » ، وأمّا كون العلم هو المبادئ فقط فلم يقل به أحد .
ولازم هذا التعريف : أنّ ما يعرف به القواعد الكذائيّة مسائل اصوليّة ، لا نفس تلك القواعد ، مع أنّ قاعدة الاستصحاب - مثلًا - مسألة اصوليّة ، لا دليل اعتبارها .
وبالجملة : تعريفه لا ينطبق إلّا على المبادئ ؛ لأنّها التي يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق الاستنباط ، هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّه لم يقيّد الأحكام بالشرعيّة ، فيشمل المسائل النجوميّة والطبّيّة ؛ حيث يستنبط منهما أحكام نجوميّة وطبيّة ، وكذا قوله في ذيل التعريف : « في مقام العمل » فإنّه يشمل المسائل الطبّيّة ؛ لأنّها أيضاً يُنتهى إليها في مقام العمل .
والقول : بأنّ اللّام للعهد ، وهو الأحكام الشرعيّة « 3 » ، غير مسموع ؛ لما أشرنا : من أنّه لا بدّ وأن تكون جامعيّة التعريف للأفراد ومانعيّته للأغيار بظاهر التعريف ، لا بمراد المعرِّف فتدبر .
وثالثاً : أنّه ينتقض ببعض القواعد الفقهيّة ، فإنّه يستنبط منه أحكام شرعيّة ، كقاعدة « ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده » ، وقاعدة « ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده » ، فإنّه يُستفاد منهما قواعد كلّية ، مثل : أنّ البيع يُضمن بصحيحه فيُضمن بفاسده ، وأنّ الصلح يُضمن بصحيحه فيضمن بفاسده ، وأنّ العارية لا تُضمن بصحيحها فلا تُضمن بفاسدها إلى غير ذلك من القواعد الكلّيّة .
هامش
( 1 ) - شرح الشمسيّة : 13 سطر 6 - 7 .
( 2 ) - شروح الشمسيّة 2 : 251 .
( 3 ) - حقائق الأصول 1 : 16 .