تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لكن بانضمام شيء له يكون لازماً بيّناً له ، وقد يكون بالعكس ، وسرّه أنّ اللُّزوم المعتبر هو اللُّزوم الذهني ، والتلازم في الفهم ، لا التلازم الواقعي . وبالجملة : معنى اللّفظ هو الذي وضع اللّفظ بإزائه ، ولوازم المعنى وعوارضه - بكلا قسميها - لم تكن محكيّة ، واللّفظ حاكٍ عنها ، والانتقال إليها إنّما هو بعد الانتقال من اللّفظ إلى المعنى ، فالانتقال طوليّ ، فإذاً انتقال الذهن - في بعض الموارد - من اللّفظ الموضوع للمعنى اللّابشرط إلى مصاديقه ، ومن مصاديق المعنى إلى لوازمها ، وهكذا - بواسطة انس الذهن وكثرة وروده على مشاعر النفس - انتقال طوليّ ؛ لأنّ باللّفظ ينتقل إلى المعنى الموضوع له ، ثمّ من المعنى الموضوع له - بلحاظ كثرة انس الذهن به - إلى المصاديق ، ومن المصاديق إلى لوازمها . بعد ما تمهّد لك ما ذكرنا نقول : إنّ المحقّق الخراساني قدس سره إمّا يقول : بأنّ لفظة « الصلاة » - مثلًا - موضوعة للطبيعة المُتقيّدة بمفهوم الصحّة ، أو يقول : بوضعها لطبيعة إذا وجدت في الخارج تصير صحيحة ، وتحمل عليها . ولا أظنّ التزامه قدس سره بالأوّل ، بل صرّح أساطين الفنّ : بأنّ المراد بالصحيح ما هو الصحيح بالحمل الشائع ، فالصلاة عند الصحيحي هي الماهيّة المتّصفة خارجاً بالصحّة « 1 » ، فإذاً لو كانت الصلاة موضوعة لماهيّة بسيطة مجهولة الكُنه بمعرِّفيّة بعض العناوين ، فلا يمكن دعوى تبادر هذه العناوين ، إلّا بعد تبادر نفس ذلك المعنى مقدّمة على فهمه تلك العناوين ؛ لأنّ تلك العناوين لا تخلو : إمّا أن تكون من لوازم ذات الصلاة ، أو عوارضها ، أو لوازم وجودها ، أو من عوارض وجودها . فعلى الأوّلين تكون تلك العناوين متأخّرة عن الذات برتبة ، وعن الأخيرتين
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 111 سطر 10 ، الفصول الغرويّة : 48 سطر 17 ، نهاية الأفكار 1 : 74 .