تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مقنّن - يريد شمول قانونه لكلّ من يكون في حيطة تصرّفه ونفوذه ، مع اختلاف حالاتهم ووجود أصناف مختلفة بينهم ، فحكمة الوضع تقتضي أن لا يضع لفظة « الصلاة » - مثلًا - للتامّ الجامع من حيث الأجزاء والشرائط ، بل للجامع بينه وبين الفاقد لها ؛ لئلّا يتوهّم اختصاص أحكامها بالواجد لها حتّى يثبت خلافه ، فلو كانت لفظة « الصلاة » - مثلًا - موضوعة لما يأتيه المختار من جميع الجهات ، فيتوهّم من قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلّا بطهور ) « 1 » - مثلًا - اعتبار الطهارة في صلاة المختار فقط ، إلّا أن يثبت بدليل - من إجماع أو غيره - اعتبارها في غير الجامع أيضاً ، وأنت خبير بأنّه طريق صعب يشبه الأكل من القفاء ، بخلاف ما إذا وضعت لفظة « الصلاة » للجامع فإنّه سهل لا تكلّف فيه ، والشارع الحكيم - بل كلّ مقنّن خبير - لا يختار ما يكون صعباً مع وجود ما يكون سهلًا . وبالجملة : حكمة الوضع تقتضي وضع التكاليف والقوانين لجميع آحاد المكلّفين مع ما لهم من الحالات المختلفة ، وبدليل آخر - مثل ( رفع ما لا يعلمون وما اضطُرّوا عليه . . . ) « 2 » إلى غير ذلك - يسقط اعتبار بعض الشرائط والأجزاء عن بعضهم . ولا تتوهّم ممّا ذكرنا : أنّا نريد بهذا البيان إثبات كون الوضع للجامع ، بل نريد بذلك المناقشة في مقالة الشيخ وأتباعه : بأنّ حكمة الوضع للجامع ، أولى وأحسن من الوضع للتامّ من حيث الأجزاء والشرائط والمختار من جميع الجهات . ورابعاً : أنّا لم نفهم مُراده قدس سره من قوله : إنّ إطلاق اللّفظ على الناقص - الذي يترتّب عليه أثر التامّ - إطلاق تسامحي مغفول عنه ؛ لأنّه إذا وضع للتامّ - كما هو المفروض - ونُزِّل الناقص منزلته ، يكون مجازاً عقليّاً لا حقيقة ، فهل يريد إثبات أمر
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 35 / 1 ، دعائم الإسلام 1 : 100 ، وسائل الشيعة 1 : 256 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 . ( 2 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 147 / 9 .