بيان كلّ ما هو دخيل في الصلاة ، ولكن لا يختصّ ذلك بالأعمّي ، بل يمكن الصحيحيَّ أن يتمسّك بالإطلاق المقامي أيضاً .
وحاصل الكلام : أنّ الخطابات المتعلّقة بالعبادات الواردة في الكتاب والسُّنّة ؛ حيث لم تصدر في مقام بيان ماهيّاتها ، فلا يصحّ التمسّك بها ولو على القول بالأعمّ .
نعم : يصحّ التمسّك بالإطلاقات الواردة في مقام بيان ما هو دخيل في المأمور به ، كصحيحة حمّاد الواردة في مقام بيان الأجزاء والشرائط ، ولكن لا يختصّ ذلك بالأعمّي ، بل للصحيحي أن يتمسّك بالإطلاق ؛ بالسكوت عن بيان ما شكّ في اعتباره ؛ حيث كان في مقام بيان نحو ذلك « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّه لا نسلّم عدم معلوميّة هذه الماهيّات لدى العرف ، الذين كانوا مخاطبين بتلك الخطابات ، بل كانت معلومة لديهم ، خصوصاً الصلاة والصوم والحجّ ؛ يرشدك إلى ما ذكرنا قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . »
« 2 »
. و
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . »
« 3 »
. و
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ »
« 4 »
. إلى غير ذلك من الآيات ، لاحظ الآيات النازلة في أوائل البعثة ، فإنّها أصدق شاهد على معلوميّة هذه الماهيّات ، خصوصاً الحجّ لديهم ، فكانوا يحجّون في أوقات خاصّة ، والظاهر أنّهم - كما أشرنا في مبحث الحقيقة الشرعيّة - كانوا يُعبّرون عن ماهيّة الصلاة والصوم والحجّ وغيرها بهذه الألفاظ دون غيرها ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 77 - 78 .
( 2 ) - البقرة : 183 .
( 3 ) - الحج : 27 .
( 4 ) - الماعون : 4 .