وجه الضعف : هوما عرفت من وجود مطلقات في الكتاب والسُّنّة ، والاستدلال بها من الصدر الأوّل إلى زماننا « 1 »
. الإشكال الثاني : وقد أشار إليه المحقّق العراقي قدس سره ، وحاصله :
أنّ الصحيحي وإن لا يمكنه التمسُّك بالإطلاق لما ذكر ، إلّا أنّ الأعمّي في النتيجة مثله ؛ لأنّه لا ريب في أنّ المأمور به ومتعلّق الطلب هو العمل الصحيح ، ولا يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي اعتبار ما شكّ بدَخْله في صحّة العبادة ؛ لكون الشبهة على هذا شبهة مصداقيّة ، ولا يصحّ التمسُّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة « 2 »
. وفيه : أنّ مرجع الشكّ في اعتبار شيء في المأمور به - على الصحيحي - إلى الشكّ في تحقق المسمّى وتحقّق العنوان ، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق عند ذلك ؛ لكونه تمسّكاً بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة .
وأمّا على الأعمّي فإذا كان غير دخيل في المسمّى ، فلا بدّ له من الإتيان بالعنوان المأخوذ في لسان الدليل ، وله دفع اعتبار قيد زائد ؛ ولذا ترى أنّ العقلاء يحتجّون - بعضهم على بعض - بالعناوين المأخوذة في عباراتهم ، فإذا تعلّقت الإرادة الاستعماليّة بعنوان ، فمقتضى تطابق الإرادة الجدّيّة مع الاستعماليّة دفع كلّ ما احتمل إرادة المولى إيّاه ، ولم يأخذه في عنوان الدليل ؛ ألا ترى أنّه إذا قال المولى لعبده : « أعتق رقبة » ، فلو شكّ في اعتبار الإيمان - مثلًا - فيها فينفى بالأصل العقلائي ، وهو تطابق الجدّ مع الاستعمال ، وليس للمولى بالنسبة إلى اعتبار الإيمان حجّة على عبده ، بل
هامش
( 1 ) - قلت : ولا يخفى أنّ هذا الذي ذكره المحقّق العراقي قدس سره جوابه الثاني عن الإشكال ، وجوابه الأوّل الذي هو الأصل في الجواب : هو كون الخطابات الواردة في الكتاب والسُّنّة واردة في مقام بيان المشروع ، فيصحّ التمسّك بها ، ولذا تمسّك الفقهاء بالإطلاقات الواردة فيهما ، فلاحظ . المقرّر
( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 130 .