تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأديب ، ولذا قال : « أنّه يظهر من كلام ابن مالك : أنّ محلّ النزاع في أمر بديهيّ البطلان ، وهو دعوى الوضع للمركّب بعد الوضع للمفردات منفردة ومنضمّة ، ثم قال : إنّه لا يخفى على مثل ابن مالك أنّ الوضع نوعيّ لا شخصيّ » « 1 » . وهو عجيب منه قدس سره ؛ لما عرفت : من أنّ محطّ البحث هو أنّ الدالّ على المعنى التصديقي ، هل هو الهيئة ، أو المجموع منها ومن المادّة ؟ وابن مالك يريد دفع كون المجموع موضوعاً لذلك ، فلاحظ ، وتدبّر . هذا كلّه لو كان النزاع في أنّ وضع مجموع المادّة والهيئة نوعيّ أو شخصيّ - كما هو الظاهر منه - ويكون الحقّ مع ابن مالك القائل : بأنّه لا يمكن تصوير الوضع النوعي في مجموع المادّة والهيئة ، وما يمكن فيه إنّما هو الوضع الشخصي ، فيرد عليه ما أورده عليه . وأمّا لو كان النزاع في أنّه هل يمكن أن يكون الوضع في المجموع المركّب - من المادّة والهيئة - عامّاً والموضوع له خاصّاً ، فلا يتوجّه عليه إيراد ابن مالك . وذلك لأنّه كما ذكرنا في مبحث الوضع : أنّ لنا قسماً آخر من وضع العامّ والموضوع له الخاصّ : وهو أن تتصوّر طبيعة قابلة للصدق على الأفراد ، ثمّ يوضع اللّفظ لكلّ فرد من أفراد تلك الطبيعة ، مثلًا : يتصوّر الإنسان ، ثمّ يوضع لفظ « الإنسان » لكلّ ما يكون مصداقاً له . فنقول : إنّه يمكن أن يُتصوّر فيما نحن فيه أن يكون الوضع في المجموع المركّب - من المادّة والهيئة - عامّاً والموضوع له خاصّاً بهذا المعنى ؛ بأن يلاحظ هيئة المجملة الاسميّة - مثلًا - الطارئة على المادّة المشتركة بين الموادّ ؛ وحيث إنّ الموادّ وإن كانت مختلفة الذوات ، لكنّها في كونها مادّة ، مشتركةٌ فيوضع لكلّ هيئة متهيّأةٌ بمادّة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 76 .