على حِدَة مضافاً إلى وضع مفرداتها ، أم لا ؟
فذهب المشهور إلى أنّ الدالّ على المعنى التصديقي هي هيئة الجملة بالوضع النوعي ، وخالفهم في ذلك بعض ، فقال : إنّ ما يدلّ عليها هو مجموع المادّة والهيئة .
ولا يخفى أنّ طرح محطّ البحث على ما ذكرنا ، أولى وأحسن ممّا طرحه المحقّق الخراساني قدس سره وغيره ؛ لأنّه يظهر منه قدس سره أنّ محطّ البحث : في أنّه - مضافاً إلى وضع الجمل بموادّها بالوضع الشخصي ، وهيئاتها بالوضع النوعي لإفادة المعنى التصديقي - هل وضع مجموع المركّب من الموادّ والهيئات لذلك ، أم لا ؟
فالمشهور على العدم ، وذهب بعض إلى وضع المجموع أيضاً « 1 »
. وذلك لأنّ طرح البحث على ما ذكرنا ممّا يُعقل أن يقع محلّ الخلاف ، ويمكن استناد القول المخالف للمشهور إلى عالم ، وأمّا طرح البحث على ما ذكره قدس سره ، فلا يليق أن ينسب إلى فاضل ؛ لأنّ مرجع النزاع - على ما ذكره - إلى أنّ في جملة « زيد قائم » - مثلًا - هل يكون وضعان أو أوضاع ثلاثة ؟ ، فالمشهور على أنّه فيها وضعان :
1 - وضع مفرداتها بالوضع الشخصي لإفادة المعنى التصوّري .
2 - وضع هيئتها بالوضع النوعي لإفادة المعنى التصديقي « 2 »
. ومقابل المشهور هو أنّ هناك أوضاعاً ثلاثة ، ثالثها وضع مجموع المادّة والهيئة على ذلك ، فهل يتفوّه فاضل : بأن يوضع المجموع لا لإفادة غرض وفائدة ؛ حتّى يتوجّه عليه ما أورده المحقّق الخراساني قدس سره : من أنّه لا احتياج إلى هذا الوضع بعد وضع الهيئة لذلك ، ويلزم التكرار في الدلالة : تارة من جهة الهيئة ، وأخرى من جهة المجموع منها ومن المادّة ، وهو خلاف الوجدان ؟ !
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 32 - 33 .
( 2 ) - انظر الفصول الغرويّة : 28 سطر 5 ، ودرر الفوائد : 43 - 44 ، ونهاية الأفكار 1 : 65 .