تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كان وجه لتعجّبه ؛ إذ لا تعجّب في أن تظلّل المرأة الحسناء من الشمس . وكذا لما صحّ النهي عن التعجّب في قول أبي الحسن بن طباطبا :
لا تعجبوا من بِلى غِلالته « 1 » * قد زُرَّ أزرارُهُ « 2 » على القمر
لأنّه لولا أنّه جعل مورد نظره قمراً حقيقيّاً لما كان للنهي عن التعجّب معنىً ؛ لأنّ الكَتّان إنّما يُسرع إليه البِلى بسبب ملابسة القمر الحقيقي ، لا بملابسة إنسان كالقمر في الحسن والوجاهة « 3 » . أضف إلى ذلك - انتصاراً لمقالته - قوله تعالى في قصّة يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام :
« ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
« 4 » ، فإنّه إنّما يحسن ويكون بليغاً لو نفى البشريّة عنه حقيقة ، وإثبات كونه ملكاً ، لا أنّه مثل الملك . وما ربّما يقال في ردّ مقال السكّاكي : من أنّ التعجّب والنهي في البيتين - مثلًا - مبنيّان على تناسي التشبيه - أي إظهار نسيان التشبيه - قضاء لحق المبالغة ودلالة على أنّ المشبّه بحيث لا يتميّز عن المشبّه به أصلًا ؛ حتّى أنّ كلّ ما يترتّب على المشبّه به - من التعجّب أو النهي عنه - يترتّب على المشبّه أيضاً « 5 » . مدفوع : بأنّ نسيان التشبيه إنّما هو لأجل الادّعاء ، وهو الذي قضى حقّ المبالغة ، وإلّا فلو لا الادّعاء لما كان لنسيان التشبيه معنىً ، ولا يقتضي حقّ المبالغة . ولا يخفى أنّ هذا الذي ذكرناه هو المعروف من السكّاكي في الاستعارة ،
هامش
( 1 ) - قلت : « البِلى » بكسر الباء مقصوراً من بَلى الثوب يبلى إذا فسد ، والغِلالة ككفاية : ثوب رقيق يلبس تحت الثياب . ( 2 ) - قلت : زرّ بالزاء المعجمة وتشديد الراء المهملة ماض من الزرّ ، وهو بالكسر ما يوضع في القميص لشدّه ، ويقال له بالفارسية « تكمه » ، وجمعه أزرار . المقرّر ( 3 ) - انظر مفتاح العلوم : 157 ، وشروح التلخيص 4 : 63 - 64 . ( 4 ) - يوسف : 31 . ( 5 ) - المطوّل : 290 سطر 8 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 174 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى