تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والأولى تبديل ما ذكره وإصلاحه بما نقوله ؛ حتّى لا يتوجّه عليه ما يتوجّه على مقال المشهور ، وحاصله : أنّ اللّفظ في مطلق المجاز - مرسلًا كان ، أو استعارة ، أو مجازاً في الحذف ، مفرداً كان أو مركّباً - استعمل في معناه الحقيقي الموضوع له ، فاستعمل لفظ « الأسد » في قولنا : « زيد أسد » - مثلًا - في الحيوان المفترس حقيقة من دون ادّعاء ، والادّعاء إنّما هو بعد الاستعمال فيما وضع له ؛ في تطبيق المعنى الموضوع له على هذا الفرد ؛ إمّا بادّعاء كونه مصداقاً له ، كما في الطبائع الكلّيّة ، أو كونه عينه ، كما في الأعلام الشخصيّة . وعليه فالفرق بين ما ذهب إليه السكّاكي وما هو المختار : هو أنّ الادّعاء على مذهبه وقع قبل الإطلاق ، فأطلق اللّفظ على المصداق الادّعائي ، بخلاف ما هو المختار ، فإنّه بعد الاستعمال ؛ وحين إجراء الطبيعة - الموضوع لها اللّفظ - على المصداق الادّعائي في مثل « زيد أسد » ، وفي مثل « زيد حاتم » ، أريد بحاتم الشخص المعروف ، وادُّعي أنّ زيداً هو هو ، فالادّعاء لتصحيح إجراء المعنى على المعنى . ومن الواضح : أنّ حسن الكلام وبلاغته في باب المجازات ، إنّما هو بتبادل المعاني والتلاعب بها ؛ ووضع معنىً مكان معنىً ، لا بتلاعب الألفاظ وتبادلها ؛ لأنّ الألفاظ غالباً متكافئة في إفادة معانيها . فقوله تعالى :
« ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
« 1 » استعمل « الملك » في معناه المعهود ، وإنّما حمله على يوسف - على نبيّنا وآله وعليه السلام - بادّعاء كونه من مصاديقه . وإذا أحطت خبراً بما ذكرنا تتفطّن إلى توجّه إشكال آخر على مقال السكّاكي : وهو أنّه لا وجه لتخصيص ما ذكره بالاستعارة ، بل هو جارٍ في المجاز المرسل أيضاً ؛ وذلك لأنّه في جميع المجازات لا بدّ وأن يكون فيها ادّعاء ، ولادّعائه مصحّح ، وإلّا
هامش
( 1 ) - يوسف : 31 .