تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن هذا القبيل قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » . ففي هذا القسم يوقع أمراً إضافيّاً في عالم الاعتبار . وفي الجمل الإنشائيّة قسم ثالث : وهو أن يوقع ماهيّة اعتباريّة ذات إضافة إلى مضايفاتها ، كنوع العقود ، مثل قوله : « بعتك داري » ، و « آجرتُكَها » ونحوهما ، فإنّه بقوله : « بعتك داري » أوجد طبيعة البيع ذات الإضافة إلى مضايفاتها « 2 » . والنظر في جميع هذه الأقسام وإن كان إلى تحقّق الأمر الاعتباري الذي يترتّب عليه الأثر ، وهو أمرٌ واحد ، إلّا أنّ لسان الاعتبار مختلف فيه ، فإنّ لسان اعتبار الهوهويّة وإنشائها يغاير لسان اعتبار الإضافة والكون الرابط ، كما أنّهما يغايران لسان إنشاء الماهيّة ذات الإضافة ، فتدبّر . نعم : قد يترتّب أثر على إنشاء الهوهويّة غير ما يترتّب على إنشاء الإضافة والكون الرابط ، ولذا يفرّق بين قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 3 » وبين قوله : « إن استطعت فحجّ » ، فإنّه ربّما يستفاد من التعبير الأوّل أنّه بمجرّد الاستطاعة للرجل يجب عليه الحجّ ، وإن زالت عنه الاستطاعة في الأعوام التالية ، بخلاف التعبير الثاني « 4 » ، كما أنّه ربّما استُفيد من قوله تعالى أنّ وزان إيجاب
هامش
( 1 ) - آل عمران : 97 . ( 2 ) - أضاف في تهذيب الأصول قسماً رابعاً : وهو إنشاء كون شيء على عُهدته ، كما في النذر والعهد ( أ ) ، ولكن لم يتعرّض له سماحة الأستاذ دام ظلّه في هذه الدورة ولعلّه إضافة من المقرّر دام بقاؤه اشتباهاً ؛ لأنّ هذا من قبيل القسم الثاني ، وهو إيجاد الإضافة والكون الرابط ، لا قسم آخر ؛ لأنّه بقوله : « للَّه عليَّ كذا » - مثلًا - يوجد كون هذا الشيء على عهدته ، فتدبّر . ( 3 ) - آل عمران : 97 . ( 4 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 10 : 106 - 107 . - أ - تهذيب الأصول 1 : 27 .