طول مفاد التركيب التامّ ، ومتأخّراً عنه تأخّر الوقوع عن الإيقاع « 1 »
. وفيه : أنّه إن أراد بالنسبة الثابتة التي يحكيها المركّب الناقص هي النسبة النفس الأمريّة ، كما هو الظاهر من العبارة ؛ بقرينة قوله في المركّب التامّ : من أن هيئتها تدلّ على إيقاع النسبة .
ففيه : أنّ الحكاية عن النسبة الثابتة أمر تصديقيّ ، ولا شأن للمركّب الناقص إلّا إفادة معنىً تصوريّاً ، وإلّا يلزم أن يحتمل المركّب الناقص الصدق والكذب .
ومن القريب أن يكون منشأ توهّمه ، هو ملاحظة المركّب الناقص في ضمن المركّب التامّ ؛ بقرينة الأمثلة التي ذكرها للمركّب الناقص ، مثل : « غلام زيد قائم » أو « زيد غلام عمرو » . . . إلى غير ذلك ، مع أنّه لا بدّ من ملاحظته بحياله ومستقلًا ؛ لأنّ صدق القضيّة الثابتة يتوقّف على ثبوت أطرافها ، فكما أنّ صدق « زيد قائم » يتوقّف على ثبوت طرفيه ، فكذلك يتوقّف صدق « غلام زيد قائم » - مثلًا - على ثبوت الغلام لزيد ، وثبوت الغلام لزيد في هذه القضيّة من مقتضيات دلالة المركّب ، وهو كما يتوقّف على ثبوت الغلام لزيد ، كذلك يتوقّف على كونه قائماً ، فأنّى للمركّب الناقص - لو لوحظ بحياله - من الدلالة على النسبة الثابتة .
وإن أراد بالنسبة الثابتة النسبة الذهنيّة والكلاميّة ، فكلٌّ من المركّب الناقص والتامّ يشتركان فيه ، وليس من شأن المركّب الناقص فقط ؛ لأنّه كما يلاحظ « الغلام » و « زيد » ، ثمّ يوقع الربط بينهما ، فكذلك يلاحظ « زيد » و « قائم » ، ثمّ يوقع الربط بينهما .
مضافاً : إلى أنّ المركّب التامّ إنّما يحكي عن النسبة الثابتة الواقعيّة تارة ، وعن الهوهويّة التصديقيّة أخرى ، ولا معنى لحكايته عن إيقاع النسبة الذهنيّة أو الكلاميّة التي أوقعها المتكلّم ؛ لأنّه يكون لحاظ المتكلّم مغفولًا عنه ، ولذا لا ينتقل السامع إلّا
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 60 .