لم تكن في القضيّة اللّفظيّة نسبة فما ظنّك بما يفهم منها ؟ !
وبما ذكرنا ظهر : عدم استقامة أمور مشهورة بينهم :
منها : أنّ العلم إن كان إذعاناً للنسبة فتصديق ، وإلّا فتصوّر « 1 »
. ومنها : إن كان للنسبة خارج تطابقه فصادقة ، وإلّا فكاذبة « 2 »
. ومنها : أنّ جميع القضايا مشتملة على الموضوع والمحمول والنسبة « 3 »
. هذا كلّه في القسم الأوّل ، وهي القضايا الحمليّة الخبريّة غير المؤوّلة .
وأمّا القسم الثاني ، وهي القضايا الحمليّة المؤوّلة التي يتخلّلها الحرف ك « زيد على السطح » فمشتملة على النسبة ؛ لأنّه كما يكون لكلّ من « زيد » و « السطح » وجود في الخارج ، فكذلك لكونه وحصوله على السطح نحو وجود وتحقّق في الخارج ؛ وكذا في قولنا : « زيد له البياض » يكون في الواقع ثلاثة أشياء :
1 - زيد .
2 - والبياض .
3 - وثبوت البياض لزيد .
فإذا كان في الواقع ونفس الأمر في القضايا المتخلّلة فيها الأداة نسبة ، فيعلم حال المعقولة منها ، فإنّها مشتملة على النسبة ؛ لتطابق الذهن مع الخارج ، وكذا القضيّة اللّفظيّة الحاكية عن القضيّة المعقولة مشتملة على النسبة ، وبذلك يعلم حال المدركة من القضيّة اللّفظيّة ، كما لا يخفى .
وبالجملة : اشتمال القضيّة اللّفظيّة في القضايا المؤوّلة على نسبة ممّا لا ينكر ، فهي تحكي عن النسبة والإضافة الخارجيّة ، ففي مثل هذه القضايا تكون لكلٍّ من القضيّة
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 1 : 198 ، حاشية المولى عبد اللَّه : 14 - 15 .
( 2 ) - المطوّل : 31 سطر 22 ، شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 53 - 54 .
( 3 ) - تقدّم تخريجهما قريباً .