تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الكوفة » على معنىً غير ما تدلّ عليه لفظة « السير » ، كما لا تدلّ « الزاء » من « زيد » على جزء من ذات « زيد » . فواضح أنّه خلاف التبادر والوجدان ، ولا أظنّ أنّه قدس سره يلتزم به ، بل لكلٍّ من « السير » و « الكوفة » و « البصرة » دلالة على معنىً غير ما يدلّ عليه الآخر ؛ وذلك لأنّ « سرت » له مادّة وهيئة ، ومادّته تدلّ على المعنى الحدثي ، وهيئته تدلّ على صدور الحدث عن الفاعل ، والهيئة معناها حرفيّ ، ومع ذلك تحكي معنىً واقعيّاً ، وهو صدور السير منّي ، وكذا لم يكن لمجموع « من البصرة » دلالة واحدة على معنىً واحد ، بل « البصرة » تدلّ على البلد المعروف ، وظاهر أنّه يفهم من اللّفظ أن السير كان مبتدأ من البصرة ، وليس له في العبارة ما يدلّ عليه سوى لفظة « من » ، وكذا حال « إلى الكوفة » . وبالجملة : إنّ من الحروف - كلفظة « من » و « إلى » - ما يحكي عن ربط ومعنىً واقعيّ والارتباط في الحمل تابع للارتباط في الواقع ، ولا يوجِد شيئاً . وما ذكره قدس سره خلاف المتبادر الذي هو الأساس في أمثال هذه المباحث ، وخلاف ما يفهمه العرف واللغة .

إشكالات وإيرادات

ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدس سره أنكر كون معاني الحروف إيجاديّة ، في قبال المحقّق النائيني قدس سره القائل بكون جميعها إيجاديّة ، وأقام وجوهاً لامتناع إرادة الإيجاديّة منها ، وحيث إنّا - كما أشرنا - نرى أنّ بعض الحروف إيجاديّة ، فلا بدّ لنا من دفع الوجوه والإشكالات ، التي تمسّك بها لامتناع إرادة الإيجاديّة من الحروف :

الإشكال الأوّل :

حاصله : أنّ المعاني التي تتصوّرها النفس : إمّا تكون مرتبطة بعضها ببعض ، أو