تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
و « إلى » - مثلًا - إنّما جيء بهما لإيجاد الربط وإحداث العُلقة بين « السير » و « البصرة » و « الكوفة » الواقعة في الكلام ؛ بحيث لولا ذلك لما كان بين هذه الألفاظ ربط وعلاقة أصلًا . ثمّ بعد ذلك يلاحظ مجموع الجملة بما لها من النسبة بين أجزائها ، فإن كان له خارج تطابقه فالكلام صادق ، وإن لم تطابق النسبة الخارج فالكلام كاذب . فظهر لك : أنّ ملاك الصدق والكذب هو ملاحظة المجموع المتحصِّل من جزءي الكلام - بعد إيجاد الربط بينهما - للخارج ، لا ملاحظة النسبة الكلاميّة للنسبة الخارجية ، وكم فرق واضح بينهما كما لا يخفى « 1 » ؟ ! انتهى محرّراً . وفيه : أنّه قدس سره لم يُقِم على دعواه - من كون جميع معاني الحروف إيجاديّة - دليلًا ، فما ذكره دعوى بلا بيّنة ، ومع ذلك فقد وقع الخلط والاشتباه في كلامه من وجوه : فأولًا : هو أنّ الإيجاديّة التي ذكرها في ابتداء الأمر الثاني - عند تقسيم المعاني إلى الإخطاريّة والإيجاديّة - غير ما قاله في آخر كلامه . فقال أوّلًا : إنّ معنى كون « كاف » الخطاب و « يا » النداء إيجاديّة : هو أنّه قبل الخطاب والنداء لم يكن خطاب ولا نداء تحكيان عنهما ، بل يوجدان بلفظة « كاف » الخطاب و « يا » النداء ، وهذا المعنى من الإيجادي هو الذي يدّعيه في قسم من الحروف . وأمّا ما ذكره أخيراً : فهو أنّه لا شأن للحروف أصلًا إلّا إيجاد الربط بين أجزاء الكلام ، فيدلّ قوله هذا على أنّ الحروف لا تدلّ أصلًا على غير إيجاديّة النسبة بين أجزاء الكلام حتّى إيجاد المعنى ، مع أنّه ذكر في ابتداء الأمر أنّه بنفس « كاف » الخطاب و « يا » النداء يُوجد معنى الخطاب والنداء ، لا أنّ « الكاف » و « يا » النداء توجدان النسبة بين الجملتين « 2 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 37 - 42 . ( 2 ) - قلت : لعلّ مُراده قدس سره ممّا ذكره أخيراً هو بيان شأن غير كاف الخطاب وحرف النداء وما شابههما ؛ لأنّه قد اعترف أوّلًا : بأنّه لا إشكال في كونهما إيجاديّة بالمعنى الذي ذكره ، وإنّما الإشكال في أنّ غيرهما من الحروف ، هل هي إيجاديّة أم لا ؟ فتصدّى لبيان كونها أيضاً إيجاديّة ، فلا تنافي بين الصدر والذيل إلّا أن يقال : إنّ ظاهر - بل صريح - قوله : إنّ التحقيق أنّ معاني الحروف كلّها إيجاديّة ؛ حتّى ما أفادت منها النسبة . . . إلى آخره في أنّ جميع الحروف - حتّى ما يكون نظير « كاف » الخطاب و « يا » النداء - كذلك ، فتدبّر . المقرّر