تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هناك ان هذا الجواب لا يتم هناك ايضاً . فالصحيح في الجواب ان يقال : ان الحسن والقبح في باب التجري أجنبيان بالكلية عن باب المصالح والمفاسد في الاحكام ، بل هما أمران واقعيان يدركهما العقل العملي كما يدرك العقل النظري استحالة اجتماع النقيضين ، وليستا من المجعولات العقلائية فلا تنافي بينهما . وعلى هذا فلا نحتاج في الجواب إلى ما ذكره صاحب الفصول ، ولا إلى ما ذكره المحقق العراقي من الاختلاف في الرتبة ، إذ الحسن والقبح أجنبيان عن باب المصلحة والمفسدة والمحبوبية والمبغوضية ، بل هما أمران يدركهما العقل العملي كما يدرك العقل النظري استحالة اجتماع الضدين ، وليستا من المجعولات العقلائية لتكون ممضاة من قبل الشارع أيضا بما انه فرد من العقلاء ليكونا كاشفين عن المصلحة والمفسدة في المتعلق كالاحكام الشرعية . وعلى هذا فيمكن ان يكون الفعل قبيحا ولكنه محبوب للمولى لا مبغوض له كما في المثال الذي ذكرناه ، وهو ما إذا علم بأن زيد بن أرقم عدو الله ويحرم اكرامه فأكرمه وتبين انه في الواقع عالم عادل يجب اكرامه ، فان اكرامه قبيح من جهة كونه تعديا على المولى وسلبا لحقه ، لما ذكرنا من أنه يكفي في سلب المولى حقه المخالفة فيما اعتقد انه من أوامره ونواهيه ولكنه محبوب للمولى من جهة كونه اكراما للعالم العادل ، إذ لا تنافي أصلا بين قبح التجري وبين الملاك الواقعي للفعل فيما إذا فرض كونه واجبا في الواقع ، كما إذا علم بحرمة صلاة الجمعة ولكنه أتى بها برجاء ان لا تكون حراما في الواقع ، وان لا تنجّز عليه الحرمة لشدة اشتياقه لصلاة الجمعة ، وكانت في الواقع واجبة ، فلا نحتاج إلى الجواب عن التنافي بما أجاب به صاحب الفصول أو ما أجاب به المحقق العراقي . نعم هناك تنافٍ بين دليل الحكم الواقعي وهو وجوب صلاة الجمعة في المثال وبين دليل التنجيز وهو الدليل الدال على حرمتها وان لم يكن تنافياً بين قبح التجري وبين الملاك للوجوب الواقعي ، فالتنافي انما هو بين الدليل المنجز للحرمة وبين