تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
دفع تنجز ما يكون منجزاً بمنجز ، فمخالفة الواقع المنجز بأي منجز كان يكون تجرياً ، كما أنه إذا كان هناك مؤمن شرعي أو عقلي لا يكون مانع من الارتكاب بلا اشكال إلا في صورة واحدة وهو ما إذا كان هناك مؤمّن عن شرب المائع بأن شهدت البينة بعدم خمريته مثلا فشربه برجاء كونه خمراً . فيقع الكلام في أن هذا حرام أم لا ؟ ذكر المحقق النائيني ( ره ) على ما في تقريرات بحثه ان هذا يكون تجرياً ، وكذا غيره من المحققين . ولكن الصحيح ان يقال : انه تارة يشربه برجاء ان يكون خمراً مع الاستناد إلى المؤمّن بحيث لو لم يكن هناك مؤمّن لا يشربه من جهة كونه تجريا وهتكاً للمولى وموجبا للعقاب ، ولو قطع بعدم كونه خمراً أيضا لا يشربه لأنه شرب السكنجبين كثيرا وانما يريد ان يعرف طعم الخمر ويحصل له معلومات بالنسبة اليه مع عدم الابتلاء بتبعاته وعقوباته فحينئذ لا شبهة في أنه لا يكون تجريا إذ الفعل الخارجي لا يكون تجريا لوجود المؤمّن والإرادة أيضا ليس تجريا لعدم استقلاله في ارادته عن المولى ، بل تحفظ على المولى في ارادته ، وراعى حقه . وأخرى يشرب ما يكون المؤمّن عن خمريته موجودا برجاء انه خمر مع عدم الاستناد إلى المؤمّن بل هو يريد شرب الخمر ولو لم يكن هناك مؤمن أيضا لشربه ، ولا يحتفظ بحقوق المولى ولا يراعي حقه ، ففي هذه الصورة بالنسبة إلى الفعل الخارجي لا يكون هناك تجرٍّ لوجود الرخصة من المولى في ارتكابه والاذن فيه ، واما بالنسبة إلى الإرادة والأمر النفسي فقد يقال بأنه تجرٍ من جهة استقلاله في ارادته عن المولى وعدم الاهتمام به ، ولكن هذا لو تم فلا اختصاص له بصورة شربه برجاء كونه خمرا بل يأتي فيما إذا شربه مع عدم الاستناد إلى المؤمن مطلقا سواء شربه برجاء كونه خمراً أم لا .

التنبيه الثاني : [ انا ذكرنا سابقا انهم تخيلوا أن الحسن والقبح في باب التجري . . . ]

انا ذكرنا سابقا انهم تخيلوا أن الحسن والقبح في باب التجري مرجعهما إلى الملاكات الواقعية للأحكام من المفسدة والمصلحة ، وحيث اشتبه عليهم ذلك وقع الكلام في أن الفعل في مورد التجري حسن وذو مصلحة بعنوانه