تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ليشتري الخمر ويشربه ، وقد يكون من جهة كونه مريضا ولا قدرة له على تناول الخمر ليشربه مع كونه موجوداً ، وقد يكون من جهة انه شرب ما يتخيل كونه خمرا كالخل مثلا فلا يشرب الخمر بعد ذلك ، وقد يكون من جهة عدم الميل والإرادة إلى شربه فلا بد في تحقق شرب الخمر من سد باب جميع هذه الاعدام الخمسة ؛ بان يكون العنب أو الزبيب موجوداً ، ويكون المال موجوداً عنده ، وأعطاه العلي القدير العافية من المرض ليتمكن من اخذ الاناء وشربه ، ولم يكن قطعه بأن هذا خمر مخالفا للواقع ، وكان عنده الميل والإرادة النفسية لشرب الخمر . ويكفي في كون الفعل اختيارياً للمكلف ان يكون سد باب العدم الأخير بيده وهو عدم شرب الخمر من جهة عدم الميل اليه ، ولا يلزم كون سد باب جميع الاعدام بيده وإلا لم يوجد فعل اختياري أصلا ، إذ لا أقل من أن لا يوجد هناك فاعل أو لا يوجد عنب أو زبيب اصلًا ، وليس في الدنيا معصية لم ينسد على المكلف باب من أبواب عدمها ، ولا أقل من انسداد باب العدم الناشئ من عدم الفاعل . هذا بالنسبة إلى من صادف قطعه الواقع ، وأما بالنسبة إلى الآخر فنسلم استناد عدم استحقاق عقابه إلى أنه خارج عن الاختيار ، بل لا بد من الالتزام بذلك في كثير من الموارد ، فمن ترك كثيراً من المعاصي لعدم قدرته عليها لمرض ونحوه لم يكن مستحقا للعقاب على تلك المعاصي قطعا .

تنبيهات

وينبغي التنبيه على أمور :

التنبيه الأول : [ قلنا في أول البحث : إن مخالفة التكليف المنجز . . . ]

قلنا في أول البحث : إن مخالفة التكليف المنجز يكون تجريا سواء كان تنجزه بالوجدان كالقطع ، أو كان بتعبد شرعي من امارة ونحوه كالاستصحاب ، أو كان تنجزه بأصل عقلي كأصالة الاشتغال وأصالة وجوب الفحص ، ولا اشكال في ذلك إلا في مورد واحد وهو ما إذا خالف الواقع المنجز برجاء غيره كما إذا شرب الخمر الذي شهدت البيّنة بخمريته برجاء انه ليس بخمر . فيقع الكلام في أن هذا الرجاء يدفع تنجزه أم لا ؟ وظاهر ان الرجاء لا يوجب