المزج والخلط في نفسه سبب للشركة ، فمعنى هذا ان عقد الشركة أصبح وجوده كعدمه ، فلا معنى لجعل صحة عقد الشركة أو امضائه بعد فرض لغويته في نفسه .
إذا فرضنا ان هناك سببين للشركة ؛ أحدهما عقد الشركة والآخر الاختلاط والامتزاج ، وفرضنا ان عقد الشركة لا ينفذ ولا تتحقق الشركة بموجبه إلا إذا ترتب عليه الامتزاج والاختلاط ، إذاً في الحقيقة السبب الأول منسلخ عن السببية ، لأنه يحتاج إلى السبب الثاني ، والسبب الثاني لا يحتاج اليه ، فالسبب الثاني تام في السببية ، والسبب الأول يكون لغواً .
فحينئذٍ صاحب الجواهر الذي التفت إلى هذا الاشكال دفعه بحمل الشركة في الأول على أنها شركة واقعية ، والشركة في الثاني على أنها شركة ظاهرية ، بمعنى انه لو حصل الاختلاط والامتزاج بلا عقد فالشركة شركة ظاهرية وفي الواقع يبقى كل واحد منهما على ماله الواقعي .
وأما لو انضم الامتزاج والاختلاط إلى عقد الشركة فهنا تحصل الشركة الواقعية ، وتنتقل الملكية الواقعية من ملكية غير اشاعية إلى ملكية اشاعية ، فبهذا الوجه أرادوا ان يصوروا سببية كل من السببين في قبال الآخر فحينئذٍ يندفع الاشكال لأن عقد الشركة يكون له اثر وهو قلب الملكية الواقعية من اللاإشاعة إلى الإشاعة ، وكون الامتزاج والاختلاط شرطاً في تأثير عقد الشركة في القلب الواقعي لا يوجب لغويته ، لأن الامتزاج والاختلاط حينما يكون وحده بلا عقد الشركة لا يؤثر في الانقلاب الواقعي ، وانما يؤثر في الشركة الظاهرية ، فيبقى للعقد اثره وفائدته وسببيته .
هذا هو الذي دعا المحقق صاحب الجواهر وغيره من المحققين إلى الالتزام بالشركة الظاهرية في موارد الاختلاط والامتزاج ، ومنها موردنا هذا ، إلا أننا قلنا بان الالتزام بالشركة الظاهرية غير معقول في المقام إذ لا موضوع لجعل الحكم الظاهري في أمثال المقام ، فلو التزم بالشركة فلا بد من الالتزام بالشركة الواقعية .
وأما الجواب عن هذا الاشكال الذي كان صاحب الجواهر بصدد الجواب
جواهر الأصول — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧٢