التنبيه الثاني : في مخالفة العلم التفصيلي
وهو البحث عن الفروع التي استدل الأخباريون بها على أن في الشريعة احكاماً ظاهرية أو واقعية تنافي العلم التفصيلي ، وقد ذكروا فروعاً .
الفرع الأول [ في درهمى الودعي ]
فيما لو أودع شخص عند شخص آخر درهمين ، وأودع شخص آخر درهماً فصارت ثلاثة ، ثم فقد منها واحد ، وبقي اثنان .
قال الاخباري هنا : ان الحكم هنا على ما ورد في رواية السكوني ، هو اعطاء أحد الدرهمين لصاحب الدرهمين ، وتقسيم الدرهم الثاني بين الرجلين ، فحينئذٍ لو انتقل النصفان معاً إلى شخص ثالث بالبيع والشراء ونحو ذلك ، وفرضنا ان هذا الشخص الثالث اشترى بذلك جارية ، فيعلم تفصيلًا عدم تملكه لهذه الجارية وعدم ترتيب آثار الملكية عليه ، ومع هذا العلم التفصيلي جوّز الشارع عليه ترتيب الآثار .
يقع الكلام تارة في الناحية الفقهية ، وأخرى في الناحية التي أرادها الأخباريون أما من الناحية الفقهية فهنا صورتان لهذا الفرع :
[ الصورة الأولى : حالة الاختلاط قبل ضياعها ]
الصورة الأولى : ان يفرض ان هذا الدراهم الثلاثة التي ضاع منها واحد اختلطت ، وامتزجت وضاعت بعد الامتزاج .
وأخرى : يفرض انها بلا اختلاط ولا امتزاج ضاع واحد وتردد الامر ، كما لو فرض انه أودع كل درهم في خزانة ، وضاع أحد الدراهم الثلاثة ، ولا يعرف ان هذا الدرهم لصاحب الدرهمين ، أو لصاحب الدرهم الواحد ، فهنا في الحقيقة فرعان :
الفرع الأول : فيما إذا حصل الامتزاج والاختلاط ثم ضاع درهم واحد ، وله وجوده ثلاثة :
الوجه الأول : هو ان يقال باعطاء صاحب الدرهم درهماً ، وتقسيم الدرهم الثاني بينهما على ما قال الأخباريون ، وذلك إما استناداً إلى رواية السكوني ، أو إلى قاعدة العدل والانصاف ، التي سوف نتكلم عنها إن شاء الله تعالى .