تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هنا النهي بالمعنى الأول يعني النهي عن قطع القطاع بعد حصوله امر غير معقول ، حاله حال سائر القطوع الطريقية . وأما النهي السابق بمعنى ان قطع القطاع حيث إنه ينشأ غالباً من الغفلة واعتياد الغفلة ، وكثرة الاشتباه ، فقد يفرض في كثير من الموارد ان هذه الحالة التي هي مبدأ نشوء سرعة القطع عنده قابلة للتخفيف والمعالجة ، بحيث يكون تخفيفها تحت الاختيار ، حينئذٍ يقع هنا بحث ، وهو انه هل لا بد لهذا القطاع تخفيف هذه الحالة ومعالجتها في نفسه أو لا ؟ هنا تارة نفرض ان القطاع غير ملتفت إلى وجود هذه الحالة وأخرى نفرض التفاته لهذه الحالة ، كما يتفق كثيراً ، فان كثيراً من الناس يعرف اجمالًا انه هو كثير الغفلات ، وكثير الاشتباهات ، وانه لا يستوعب في كثير من الموارد تمام النكات ، هذا المطلب يعرفه القطاع إلا أنه في مقام اعمال النظر خارجاً يبتلي بالغفلة ، إذا فرض ان القطاع لا يعرف هذه الخصوصية في حاله ، اذاً لا اشكال في عدم امكان تكليفه لا عقلًا ولا شرعاً بمعالجة هذه الحالة في نفسه ؛ لأنه غير ملتفت إلى وجودها في نفسه ، حتى يتكلم في أنه هل يجب عليه علاجها وتخفيفها ؟ أو لا يجب ؟ وأما لو فرض انه كان ملتفتاً إلى وجود هذه الحالة عنده ، فحينئذٍ قد يقال بوجوب معالجة هذه الحالة عليه لكن لا شرعاً بل عقلًا . وما يمكن ان يكون تقريباً لذلك هو دعوى حصول العلم الاجمالي في كثير من الموارد لهذا القطاع ، فان هذا القطاع قبل شروعه في قطوعه هذا كثيراً ما يعلم اجمالًا بأنه سوف يتورط في مخالفة الواقع نتيجة لملكة الغفلة والاشتباه الموجودة عنده ، فيحصل له العلم الاجمالي بأنه لو أبقى هذه الغفلة على حالها ولم يمرن نفسه على الالتفات ، ولم يعالج نفسه بالمقدار الاختياري له فإنه سوف تفوته اغراض مولوية لزومية نتيجة لا بقاء هذه الغفلة ، ؛ إذ مع ابقاء هذه الغفلة يحصل له القطع بعدم وجوب كثير من الواجبات فيتركها بحسب الخارج ، فيفوته بذلك الغرض المولوي اللزومي .
جواهر الأصول — صفحة 260 | السيد محمد باقر الصدر