تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الشرعي استقلال عنهم . ومنها : ما دل على عدم قبول اعمال تارك الولاية . ومنها : ما دل على النهي أو عدم معذورية الشخص في الاستناد إلى الرأي بدعوى التمسك باطلاق الرأي للأدلة العقلية القطعية . والتحقيق انه لا يمكن الاستدلال بواحدة من هذه الطوائف ، أما الأولى والثانية فلأن الدليل العقلي القطعي يخرج مورده عن موضوعها ، ويكشف عن أنه مما انزله الله ، ويكون القول به قولًا بهدى . وأما الطائفة الثالثة فلا يثبت بها مقصودهم ؛ لأن الاستدلال بالدليل العقلي لا يكون استقلالًا عنهم ( ع ) بعد فرض الرجوع إليهم في معرفة جواز الخوض في المقدمات العقلية . وأما الطائفة الرابعة فهي أجنبية عن محل الكلام ومتعرضة لعدم إثابة من لا يدين بإمامة الأئمة ( ع ) ، والاستدلال بالدليل العقلي لا يلازم عدم التدين بولايتهم ، عليهم السلام . وأما الطائفة الخامسة فيرد على الاستدلال بها ، مضافاً إلى امكان دعوى الجزم بإرادة الظن من كلمة الرأي بقرينة الاطلاع على الظروف التاريخية للمسألة ، وتداول كلمة الرأي في تلك الظروف بالمعنى الاصطلاحي الذي كان عليه أصحاب القياس والاستحسان ، كما تشير اليه جملة من الروايات الواردة في الباب خصوصاً مع ما يظهر من نفس روايات الرأي من التعبير تارة بالرأي ، وأخرى بالقول بلا علم ، ما يؤيد كون المراد بالرأي ما يساوق بلا علم . أقول : مضافاً إلى ذلك لو سلم وقوع اطلاق في الكلمة فهو معارض بطائفتين من الاخبار : إحداهما : الطائفة الدالة على حجية العقل ، والأخرى : الطائفة الدالة على معذرية العلم وجواز القول بعلم . أما الطائفة الأولى فقد يجمع بينها وبين اخبار الرأي بأحد وجوه : الأول : ان يقال بتعارضهما على نحو التساوي بجعل العقل والرأي بمعنى واحد للقطعي والظني ، ويلتزم بانقلاب النسبة بينهما بعد اخراج الظن من مطلقات حجية العقل بالأدلة الخاصة الواردة في خصوص الظنون القياسية ، والاستحسانية ،
جواهر الأصول — صفحة 257 | السيد محمد باقر الصدر