تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يكون التنزيلان عرضيين . ولكن يرد على هذا الكلام ان كون أحد التنزيلين في عرض الآخر غير معقول في المقام ، وذلك لان العرضية انما تتم فيما إذا كان الحكمان والتنزيلان كل منهما ظاهريا أو واقعياً ، لا فيما إذا كان أحدهما ظاهريا والآخر واقعياً ، وكانا مختلفين . توضيح ذلك : ان صاحب الكفاية ذكر في المقام قاعدة كلية وهي : ان موضوع الحكم إذا كان مركبا من جزءين ، وأردنا تنزيل شيئين منزلة هذين الجزءين لا بد ان يكون التنزيلان في عرض واحد ، وذكر في توضيح ذلك ان التنزيل انما يكون من ناحية اسراء حكم المنزل عليه إلى المنزل ، ولهذه الجهة ينزّل شيء منزلة شيء آخر ، وإذا كان الحكم واحداً وموضوعه مركبا من جزءين ، وأردنا اسراء حكمه إلى شيء وتنزيل شيء منزلة أحد أجزائه وشيء آخر منزلة الآخر ، لا يمكن تنزيل أحد الشيئين إذا لم ينزل الشيء الآخر من جهة انه إذا لم يتم كلا التنزيلين لا يسري الحكم إلى المنزل فلا تتحقق نتيجة التنزيل ( 1 ) . ثم طبّق صاحب الكفاية هذه الكبرى الكلية على المقام ، وقال : ان حكم الحرمة تعلق بالخمر المقطوع الخمرية ، فيكون الموضوع مركبا من الخمر الواقعي والقطع به ، فإذا أردنا تنزيل مظنون الخمرية منزلة مقطوع الخمرية ، والظن منزلة القطع ، والمظنون منزلة المقطوع ، لا بد ان يكون التنزيلان عرضيين لما ذكرنا ، ولأجل هذه القاعدة الكلية أشكل على ما ذكره في الحاشية من تصور قيام الامارة مقام القطع الموضوعي بتنزيلين طوليين كما عرفت ، واحترازاً من لزوم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، ونحن قد بينا أنه لا حاجة في مقام تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعي بقوله : الظن كالقطع ، الدال حسب الفرض على تنزيلها منزلة القطع الطريقي إلى ما افاده في الحاشية من التنزيلين الطوليين ، بل يمكن ذلك بنحو آخر ، ومقصودنا الآن تنقيح الكلام فيما افاده في الكفاية من الكبرى ، فنقول : ان أريد تنزيل مجموع الجزءين منزلة مجموع الجزءين ، بحيث لا يكفي التلفيق في - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) كفاية الأصول ، المقصد 6 ص 266 .