تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
تحقيق الحكم بان يثبت الحكم بانضمام الجزء الأول من الموضوع الأول مع الجزء الثاني من الموضوع الثاني ، أو بالعكس ؛ فلا بد من اتحاد التنزيلين رتبة وزمانا وسنخاً ، بل وحدة التنزيل ، وإلا فنتكلم في ذلك في مقامين : المقام الأول : فيما لو أريد تنزيل شيئين منزلة جزئي الموضوع مع عدم كون أحد الجزءين عبارة عن القطع بالواقع ، بل كلاهما أمران واقعيان ، كالاجتهاد والعدالة في جواز التقليد مثلا ، وحينئذٍ ، تارة يفرض ان التنزيلين يكونان من سنخ واحد ، بأن كان كلاهما واقعيا ، أو كان كلاهما ظاهرياً ، وأخرى يفرض خلاف ذلك . وضابط كون التنزيل واقعيا أو ظاهريا انه إذا كان يتلائم مع الواقع ويجتمع معه فهو ظاهري ، وإذا كان متكفلا لتعيينه في دائرة الواقع فهو واقعي ، ومقتضى اطلاق الأدلة الواقعية دائما الحمل على كونه ظاهرياً ، فيحمل على الظاهرية إلا إذا لم يمكن حمله على الظاهرية لعدم الشك في الواقع ، أو أمكن حمله عليها لكن كان خلاف ظاهر الدليل ، كما إذا لم يكن موضوعه الشك ، وبالجملة تارة يفرض التنزيلان من سنخ واحد ، وأخرى يفرضان متخالفين . فإن فرضنا انهما من سنخ واحد فيمكن ان يكون التنزيلان عرضيين ويمكن ان يكونا طوليين ، لما مضى عن المحقق العراقي ( قده ) من التنزيل بلحاظ الحكم التعليقي ، فمن الممكن ان ينزل الكرم مثلا منزلة العدالة فيثبت بالنسبة اليه جواز التقليد معلقا على الاجتهاد ، ثم في ساعة أخرى ينزل الهاشمية مثلا منزلة الاجتهاد فيما له من جواز التقليد إذا انضم إلى جامع العدالة والكرم . فان فرضنا انهما من سنخين فهنا لا بد من الطولية بان يكون التنزيل الظاهري في طول التنزيل الواقعي ؛ لان التنزيل الظاهري يكشف عن جعل حكم مماثل للواقع ، والتنزيل الواقعي يتصرف في دائرة المماثل ، وينقح حدوده ، والمماثل ( بالفتح ) مقدم على المماثل ( بالكسر ) . المقام الثاني : في الكلام فيما نحن فيه وهو تنزيل المظنون منزلة الواقع وتنزيل شيء آخر منزلة القطع بالواقع ، فنقول ، لا اشكال في أن تنزيل المظنون منزلة