تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
نقول : دليلنا على ذلك هو قوله عليه السلام « امسح على المرارة » فهو قرينة على أنّ الظفر ، ظفر الرجل . إلّا أنه كيف نواجه الإشكال هذا ، وهو إذا انقطع ظفر واحد أو اثنين ، ووضعت على المحلّ مرارة ، فلما ذا يكون المسح على المرارة ولا نمسح على بقيّة الأظفار ؟ وفي معرض الرّد على هذا الإشكال نقول : إنّ علينا أن نحمل الرواية بلحاظ هذه القرينة الخارجيّة على أنّ أظفار الرجل الواحدة قد انقطعت أثر التعثّر ، بحيث لا يمكن للمكلّف أن يمسح على أيّ أظفر ولا على بشرة أيّ من الأظافر ، وللعمل بالآية :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
لا بدّ للمكلّف من المسح على المرارة في الخارج . وهذه النقطة هامّة ودقيقة تُرشدنا إلى تفسير الرواية بهذا المعنى . وهنا نورد مؤيّداً آخر على أنّ المراد هو ظفر الرجل لأظفر اليد ، وذلك برفع اشكال آخر يرد على الرواية ، فقد أشكل البعض بأنّ الرواية عندما تصرّح ب « امسح على المرارة » فإنّ مورد الرواية هذا ليس فيه خصوصيّة معيّنة ، ويلزم عن هذه أمرٌ لا يلتزم به أحدٌ من الناس ، فلو كان الإنسان مريضاً ، بحيث يضرّ الماء به ، فما المانع من أن يتوضّأ على القميص ، ويمسح عليه ، فهل يوجد هناك فقيه يفتي بذلك ، يعني إذا أضرَّ الماء بشخص فلما ذا ينتقل من فرض الوضوء إلى فرض التيمّم ، لما ذا لا يتوضّأ على القميص كما قال الإمام عليه السلام امسح على المرارة . هنا أيضاً يكون الفرض أن يمسح على اليد ، لأنّه ما الفرق بين أن يمسح على المرارة وعلى القميص ، ألم يكن حكم الظفر هو وجوب الغسل ؟ ألم يتوجب في بادئ الأمر غسل البشرة ، وقد انتقل الحكم إلى المسح على المرارة ؟ إذن بالنسبة لهذا الفرض ، لما ذا لا يصحّ لنا أن نأمر المكلّف بأن يمسح على القميص ؟ فما الفرق بين المسح على المرارة