تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الآية بهذا المعنى ونقول : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لمّا اجتباكم كامَّةٍ بكامل أفرادها ، إذن عليكم أن تطيعوه ولا تعصوه ؟ وهنا نتساءل : ألم يتوجب على الأمم السابقة اجتناب المعصية ؟ فما هي الميزة في قوله تعالى :
هُوَ اجْتَباكُمْ
التي يتوجب من خلالها لزوم الطاعة واجتناب المعصية ؟ فالأمم الأخرى السابقة هي الأخرى أمرت بأن تلزم جانب الطاعة وتجتنب المعصية . الآية هنا تخاطب الأئمّة عليهم السلام وتقول : بأنّكم قد اجتباكم اللَّه واختاركم من دون خلقه ، ولذلك فإنّ المسئوليّة الملقاة على عاتقكم والواجبات المنوطة بكم تختلف عن عامّة النّاس وعامّة المسلمين . أنتم عليكم أن تكونوا مصداقاً لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
بل يؤكد في الآية الأخرى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
أنكم لا بدّ وأن تجسّدوا أعلى مراتب الجهاد في اللَّه لقوله تعالى :
حَقَّ جِهادِهِ
، لما ذا ؟ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ هو الذي اجتباكم ، أنتم قادة الامّة أنتم المتصدّون لمقام الإمامة ، وبديهيّ أن المسئوليّة الملقاة على عاتق من اجتباهم اللَّه واختارهم هي مسئوليّة عظمى ، وتختلف كثيراً عن المسؤولية الملقاة على عاتق عامّة النّاس ، فإذا قارنّا هنا بين الآيتين ، آية
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
وآية :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
لرأينا أن الخطاب هنا لا يمكن أن يكون موجهاً لعامّة النّاس ، بل هو خطاب خاصّ موجّه إلى الذين اجتباهم اللَّه تبارك وتعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) . اشكال وجواب قد يقال : إنّ آية :وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِكقوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِوالثّانية عامّة تشمل جميع المخاطبين من المؤمنين ، فكذلك الأولى . فنقول إنّ :اتَّقُوا اللَّهَغيروَجاهِدُوا فِي اللَّهِولا توجد هناك أية علاقة بين الاثنين . فقوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِخطاب عام للجمع ، والجميع مكلّفون بالأخذ به ، أما الآية محل البحث فقد أثبتنا بالقرائن العديدة أنها تخصّ عدة معينة من المؤمنين ، ولعلّ في الآيةوَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينامن المعاني ما لا يمكن أن ندرك كنهها بعقولنا .