فنحن نعبّر عن هذه المصاديق بالظلم . أمّا القرآن فإنّه يعدّ أيّ عملية تمرد ، أو أيّ عصيان أو مخالفة تجاه اللَّه تبارك وتعالى ظلماً . بدءاً بالشرك وحتّى المعاصي والمخالفات المتعارف عليها . يقول القرآن الكريم في الشرك :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » في حين نحن لا نعتبر الشرك ظلماً ، ولكنّ القرآن لا يعدّ الشرك ظلماً فحسب ، بل إنّه ظلم عظيم . وإلى جانب ذلك نلاحظ أنّ القرآن الكريم في حديثه عن المعاصي والذنوب يعبر بقوله :
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
« 2 » ، ومن هنا فإنّ ظلم النفس يدخل في إطار معصية اللَّه تبارك وتعالى ومخالفة أوامره ونواهيه ولا يمكن تصور أيّ معنى آخر للمفهوم الذي طرحه القرآن الكريم ، ألا وهو مفهوم الظالم لنفسه . فالظلم من وجهة نظر القرآن الكريم والأنبياء عليهم السلام له معنى أوسع وأشمل من المعنى الذي نتصوّره نحن ، وفهم الأنبياء للظلم يختلف عما نعبّر عنه بالظلم .
شرط العصمة في الإمام
هنا تكوَّن لدى إبراهيم الملاك والمعيار في مسألة الإمامة ، وعرف أنّ الذي يتولّى منه الإمامة والذي تجعل له الإمامة وتختص به لا بدّ وأن يكون طوال عمره نزيهاً عن الظلم ، ولا يمت للظلم بأيّ صلة ، وبالطبع فإن من تتوفّر فيه هذه الشخصيّة ويتجسّد هذه المعنى في شخصيّته لا بدّ وأن يكون أحد مصاديق قوله تعالى :
مُسْلِمَةً لَكَ
. إذن الشخصيّة التي هي دائماً وأبداً في مقام التسليم إلى اللَّه تعالى ، ولا تخرج عن دائرة التسليم في أيّ وقت من الأوقات هذه الشّخصية هي التي بمقدورها الارتباط
هامش
( 1 ) . لقمان : 13 .
( 2 ) . النساء : 64 .