تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
في المستقبل منصب الإمامة وقيادة المجتمع من بعده . وإلّا لو أردنا تجاوز هذه النقطة إلى مسألة إمامة هذه الامّة المسلمة ، تبقى هناك علامة استفهام كبيرة ، فما معنى أن يدعو إبراهيم وإسماعيل بهذا الدعاء ، ويطلبان من اللَّه عزّ وجلّ هذا الطلب ؟ وما ذا يعني أنّنا ندعو اللَّه تعالى أن يجعل في أبنائنا وأحفادنا أفراداً صالحين ومتديّنين ؟ ولما ذا لا ندعو بالخير لجميع أبناءنا ؟ ولما ذا لم يدعُ إبراهيم لجميع ذريّته ؟ إذن ، من هنا نتوصّل إلى هذه الحقيقة وفي قوله
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا
، يعني أنّ الأمر ليس أمراً عامّاً ، ولا يمكن أن يشمل جميع أفراد الذريّة ، ولا يمكن لجميع الذريّة أن تشترك في هذا الأمر ، إذ أنّ الذرية بأجمعها لا يمكن أن تتوفّر فيها مواصفات وشروط الإمامة ، فالإمامة أمر خاصّ ومحدود بعدّة قليلة ممّن يمكنهم أن يتصدّوا لهذا الأمر ، ولذلك جاءت
مِنْ
الذي مفاده التبعيض . وكذلك في الآية الأخرى التي أجاب فيها اللَّه سبحانه وتعالى على سؤالِ إبراهيم بقوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، فهناك أيضاً طرحت المسألة مشتملة على « من »
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
. وهذا يدلّ على أنّ المسألة مسألة خاصّة ، وليست عامّة ، وإلّا لكان الدعاء عامّاً ، وهذا ما يوافق مقتضى طبع الإنسان الذي إذا أراد أن يدعو ، فإنّه يدعو للجميع . وبناءً على ذلك ، كان المفروض أن يكون الدعاء بهذه الصورة « الهي اصلح جميع أبنائنا القريبين والبعيدين واجعلهم من المتّقين والمتديّنين » ، وأمّا قوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا
، فالظاهر أنّه يستتبع هدفاً خاصّاً ، وهذا الهدف الخاصّ هو مسألة الإمامة ليس إلّا ، والتي تتناسب مع قوله
مُسْلِمَةً لَكَ
، ولها علاقة أيضاً بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. مضافاً إلى وجود شواهد أخرى في الآية التالية تؤيّد هذا المعنى ، وهو أنَّ إبراهيم عليه السلام كان ينظر في هذه الآية إلى جماعة خاصّة من ذريّته ، وليس المقصود من