بالصراحة على بيانيّة الفجر للخيط الأبيض لا لنفس التبيّن . إن قلت : لعل « المعترض » في قوله « والفجر . . . هو الخيط الأبيض المعترض » بمعنى « المتبيّن » ويتمّ مراد الإمام الخميني قدس سره . قلت : في الرواية قرينة قطعيّة على انّ المعترض في مقابل المستطيل لا بمعنى المتبيّن لانّه أولًا قال بعد ذلك « وليس هو الأبيض صعداً » يعني ليس الفجر الصادق هو المستطيل وثانياً قال : « فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتّى تبيّنه » فلو كان « المعترض » بمعنى « المتبيّن » لما كان معنىً لقوله « حتّى تبيّنه » لأنه لا معنى لتبين المتبيّن ، فالضمير المفعولي في « تبيّنه » راجع إلى الفجر والفجر تارةً متبين وتارةً غير متبيّن كما انّ سائر الواقعيات كخمرية هذا المائع تارةً متبين وتارةً غير متبيّن . وأمّا بالنسبة إلى كلام المحقّق الهمداني رحمه الله حيث جعل « من » بياناً للخيط الأبيض ولكنّه التزم بموضوعية التبين لا طريقيته فنقول ، هل للرواية بيان زائد على موضوعية التبين أكثر ممّا في الآية أو لا ، الظاهر إن تعبير الرواية عين تعبير الآية والإمام عليه السلام استدل بنفس الآية فلمّا قلنا انّ التبين في الآية طريقي لا موضوعي فنقول في الرواية كذلك . ثمّ التأمّل في الرواية يقتضي بأنّ الإمام عليه السلام أجاب بسؤالين من السؤالات الثلاثة للراوي أحدهما ملاك أوّل وقت صلاة ، الصبح وثانيهما عدم الفرق بين السفر والحضر ، وأمّا السؤال المهمّ الذي عنى به السائل وهو أوّل الوقت في الليالي المقمرة والمغيمة فلم يُجِب بحسب الظاهر . فما نقول في توجيه هذا المطلب ؟ نقول هنا أربعة احتمالات : الأوّل انّ الإمام لم يُجِب هذا السؤال أصلًا وهذا بعيد لأنّه عليه السلام أجاب بالسؤالين ولا تكون خصوصية في السؤال الثالث فكيف لا يجيبه مع عناية السائل واهتمامه بهذا السؤال .
ثلاث رسائل — صفحة 198
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٩٨