تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عرفنا وجداناً انّ الشارع لم يضع حقيقة شرعية للزوال والغروب . والثانية : أنه لو فسّر الشارع الفجر بالتبين لكان له وجه ولكنّه فعل في الآية بالعكس وفسّر التبين بالفجر ونحن نعلم انّ المعهود في الألفاظ التي فيها حقيقة شرعية كالصلاة مثلًا ، تفسيرها بماهياتها الشرعية فتفسّر الصلاة بالأفعال والأذكار وانّ أوّلها التكبير وآخرها التسليم وبعبارة أخرى اللفظ موضوع وتعريفه محمول كما في « الإنسان حيوان ناطق » ولا يعملون بالعكس « الحيوان الناطق إنسان » وفي الآية بناء على ما ذكره الإمام الخميني رحمه الله الفجر جعل بياناً للتبيين وهذا بعكس المعهود . فما ذهب إليه الإمام الخميني قدس سره لا يمكن الالتزام به والحال نطرح كلام الهمداني رحمه الله .

كلام المحقّق الهمداني في المسألة

ذكر المحقق « 1 » الهمداني رحمه الله في كلامه نكتتان : إحداهما انّ « من » في الآية بيان للخيط الأبيض لا النفس التبيّن ومع ذلك يجب تأخير الصلاة والصوم حتّى يقهر نور الفجر على نور القمر لانّ المأخوذ في الآية تبيّن الخيط الأبيض
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ [ لَكُمُ ] الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
وظاهر العناوين المأخوذة في الأدلّة ، الموضوعية فكما ذكرنا في قوله « الماء المتغير نجس » انّ ظهور التغير في التغير الفعلي
هامش
( 1 ) . قال في كتاب الصلاة ( في باب المواقيت ) في التنبيه الثاني هكذا : مقتضى ظاهر الكتاب والسنة وكذا فتاوي الأصحاب ، اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الأفق بالفعل ، فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبيّن البياض المعترض في الأفق ، ولا يقاس ذلك بالغيم ونحوه فإنّ ضوء القمر مانع عن تحقق البياض ، ما لم يقهره ضوء والغيم مانع عن الرؤية ، لا عن التحقق وقد تقدّم في مسألة التغير التقديري في مبحث المياه من كتاب الطهارة ماله نفع في المقام ، ( مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 25 ) .
ثلاث رسائل — صفحة 192 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )