بإثبات التكليف ، وأمّا إذا كان لسانهما معاً لسان النفي والعدم ، فكيف بإمكان العدمين أن يتعارضا ؟ والمقدّمة الثانية : أن تكون قاعدة ( لا حرج ) متأخّرة عن قاعدة ( لا ضرر ) حتّى تكون ناظرة إليها وحاكمةً عليها ، كما أنّها متأخّرة عن دليل وجوب الصوم ، لكونها ناظرة إليه وحاكمة عليه ، مع أنّه لا يمكن أن يلتزم بأنّ قاعدة لا حرج متأخّرة عن قاعدة لا ضرر ، بل كلتا القاعدتين حاكمتان على الأدلّة الأوّليّة في مرتبة واحدة وعرض واحد . فيردّ على الشيخ أنّه لا وجه لاحتمال حكومة قاعدة ( لا حرج ) على قاعدة ( لا ضرر ) .
جريان القاعدة فيما إذا تحقّق الموضوع من ناحية المكلّف
ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ قاعدة لا حرج نافية للأحكام الحرجيّة الثابتة للشيء في حدّ نفسه ، إنّما الإشكال في ما إذا كان للشارع حكم شرعي ، ولكن موضوع ذلك الحكم إنّما يتحقّق من ناحية المكلّف ، بحيث إذا لم يمكن فعله اختياراً لم يترتّب عليه حكمٌ ، كما هو الحال في النذور ووجوب الوفاء به ، فإنّ وجوب الوفاء بالنذر وإن كان حكماً شرعيّاً ، إلّا أن موضوعه يتحقّق بيد المكلّف وباختياره ، فهل تجري قاعدة ( لا حرج ) في مثله إذا كان العمل بالنذر حرجيّاً ؟ الظاهر عدم جريان القاعدة في مثله ، لمّا تقدّم من صاحب الفصول في الجواب عن النقض بوجوب تمكين النفس للقصاص من أنّه إنّما نشأ الحرجيّة من نفس المكلّف واختياره لا من الحكم الشرعي . إلى هنا تمّ ما أفاده دام ظلّه في قاعدة لا حرج ، وقد بحثه في شهر رمضان المبارك . والسلام