تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
التكليف الضرريّ ، فهما يختلفان في عنوان الضرر والحرج ، وأمّا من حيث الدرجة والمرتبة فكلاهما حاكم ومتقدّم على الأدلّة الأوّليّة . إنّ مبنى المرحوم الشيخ والمرحوم الآخوند قدس سره هو في الحقيقة مبنى المشهور في ( لا ضرر ) ، وأمّا بيان المرحوم الشريعة الأصفهاني وبيان الإمام مدّ ظله العالي فمنحصر بهما ، أي على خلاف نظريّة المشهور في قاعدة ( لا ضرر ) . فالآن لو حصل تعارض - بناء على نظريّة المشهور - بين قاعدة ( لا ضرر ) و ( لا حرج ) في مورد ، ومثاله أن نفرض أنّ الإنسان لو احتاج احتياجاً مبرماً في أن يحدث بالوعة ، وإحداث مثل هذه البالوعة أضرّ بجاره بشكل مباشر ، فهنا تجويز إحداث البالوعة بناءً على قاعدة ( الناس مسلّطون على أموالهم ) يؤدّي إلى تضرّر الجار بشكل كامل ، كما أنّ في منعه من حفر البالوعة حرج عليه ، فإنّه سيضطرّ إلى حمل الفضلات إلى خارج بيته باستمرار وإلقائها في محلّ بعيد ، وهذا فيه حرج وضيق واضح . فهنا يتحقّق التعارض بين قاعدة ( لا حرج ) وقاعدة ( لا ضرر ) ، فإنّ قاعدة لا ضرر تقف إلى جانب الجار ، وبعنوان أنّها حاكمة على ( الناس مسلّطون على أموالهم ) تقف بوجه تسلّط المالك على ماله وتمنعه من حفر البالوعة ، ومن جهة أخرى فإنّ منع المالك من التصرّف في ماله مع حاجته المبرمة للبالوعة فيه أيضاً حرج شديد عليه ، فتأتي قاعدة ( لا حرج ) وتجيز له ذلك . يقول المرحوم الشيخ في كتاب الرسائل في أواخر بحث قاعدة ( لا ضرر ) نحن لا بدّ أن نعطي الحقّ إلى المالك ، لأنّ قاعدة ( لا ضرر ) وقاعدة ( لا حرج ) كدليلين حاكمين وفي مرتبة واحدة ، فبين هذين الدليلين الحاكمين تتحقّق المعارضة ، وعندما تقع المعارضة بينهما يتساقطان مع كونهما في مرتبة واحدةٍ ، فإذا تساقطا يبقى الدليل المحكوم باقياً على حاله ، والدليل المحكوم هو ( الناس مسلّطون على أموالهم ) وهذا يجيز للمالك أن يحفر بالوعة في ملكه ، إذ لا يوجد دليل حاكم في قبال