أفتى المرحوم السيّد قدس سره ، بل المشهور في الوضوء والغسل الضرريّين بالبطلان ، وعندها يستفيد المرحوم المحقّق النائيني قدس سره من هذه المقايسة ويقول : نحن لم نفهم ما هو الفرق بين قاعدة ( لا ضرر ) وقاعدة ( لا حرج ) ، فإذا كان الوضوء والغسل الضرريان موجبين للبطلان كما أفتى به المشهور ظاهراً ، فإنّ الوضوء والغسل الحرجيّين فيهما نفس الملاك والمناط ، فلا بدّ أن يحكم عليهما بالبطلان أيضاً .
الجواب على دليل المحقّق النائيني :
هذا هو الطريق الذي سلكه المحقّق النائيني ، ولكن أشكل عليه ، وفي الحقيقة أجيب من نفس هذه المقايسة ، وهو : إنّنا لما ذا نحكم ببطلان الوضوء والغسل الضرريين ؟ لأنّ الإضرار بالنفس أحد المحرّمات ، وطبعاً فإنّ للإضرار بالنفس مراتب ، فلو لم تكن بأجمعها حرام ، فإنّ تلك المرتبة التي ترفع وجوب الوضوء هي رفع في مورد الإضرار المحرّم ، أمّا إذا كان في الوضوء ضرر جزئي ، وقد افترضنا أنّ هذا المقدار من الضرر لا حرمة فيه ، فهنا لم يرفع وجوب الوضوء ، فإنّ وجوب الوضوء فيما يتعلّق بالإضرار يدور مدار الإضرار المحرّم ، فكلّما اتّصف الإضرار بالحرمة يرتفع وجوب الوضوء ، فإذا كان الإضرار محرّماً فإنّ الحرمة لا تتناسب مع العباديّة ، والمحرّم الذي هو مبغوض للمولى وما يبعّد عن المولى لا يمكنه أن يكون مقرّباً إلى المولى بوصفه عبادةً ، ويكون فيها ملاك العبادة ، لذا فنحن في الوضوء الضرري نحكم بالبطلان لحرمة الإضرار . وأمّا في باب الوضوء الحرجي ، فهل هو حرام ؟ وهل لدينا دليل على حرمة تحمّل الحرج ؟ إذا كان كذلك فقد قلنا في باب المستحبّات : إنّ لدينا الكثير من المستحبّات الحرجيّة ، فصيام السنة بأجمعها ما عدا العيدين مستحبّ ، ولو كان واجباً لكان حرجيّاً ، إلّا إنّه ما دام بنحو الاستحباب ، فلا منافاة بين الحرجيّة